تخطَّ إلى المحتوى

أنا لا أزال وفي يدي قدحي

غير معروف

٧٠ بيت

المتفرقات

أنا لا أزال وفي يدي قدحي

يا ليل أين تفرق الشرب

ما زلت أشربها وأشربها

حتى ترنح أفقك الرحب

الشرق عُفر بالضباب فما

يبدو فأين سناك يا غرب؟

ما للنجوم غرقن، من سأم

في ضوئهن وكادت الشهب؟

أنا لا أزال وفي يدي قدحي

يا ليل أين تفرق الشرب؟

ألحان بالشهوات مصطخب

حتى يكاد بهن ينهار

وكأن مصاحبيه من ضرج

كفان مدهما لي العار

كفان؟!بل ثغران قد صبغا

بدم تدفق منه تيار

كأسان ملؤهما طلى عصرت

من مهجتين رماهما الحب

آو مخلبان عليهما مزق

حمراء تزعم أنها قلب

يا ليل، أين تطوف بي قدمي؟

في أي منعرج من الظلم

تلك السبيل أكاد أعرفها

بالأمس خاصر طيفها حلمي

هي غمد خنجرك الرهيب، وقد

جردته ومسحت عنه دمي

تلك السبيل على جوانبها

تتمزق الخطوات أو تكبو

تتثاءب الأجساد جائعة

فيها كما يتثاءب الذئب

حسناء يلهب عريها ظمأي

فأكاد أشرب ذلك العريا

وأكاد أحطمه، فتحطمني

عينان جائعتان كالدنيا

غرست يد الحمى على فمها

زهرا طوى شهواتها طيّا

إن فتحته بحرها شفة

سكرى يعربد فوقها ندب

رقص اللهيب على كمائمه

ومشى الطلاء يهزه الوثب

عين يرنح هدبها نفسي

وفم يقطع همسه الداء

ويد على كتفي مجلجلة

رباه.. ويك!أتلك حواء

لا كنت آدمها ولا لفحت

فردوسي الخمري صحراء

صوت النعاس يرن في أفقي

فتذوب ناعسة به السحب

إن الفراش يقيك يا قدمي

سوء العثار إذا دجى درب

أنا حائر متوجف قلق

كالظل بين جوانب البحر

المد قربني إلى شبحي

والآن تبعدني يد الجزر

وأنا الضياء تخيفني دجن

وأخاف أن سأضيع في الفجر

يا نوم كل عوالمي حجب

ولو التقيتك ذابت الحجب

وانثال، من سهري على

سهري ينبوعك المتثائب الرطب

أثملت بين جوانحي أملا

ما كنت أعلم أنه أمل

مثل الفراشة عاد يحبسها

دوح بذائب طله خضل

لولا خفوق جناحها غفلت

بيض الأزاهر عنه والمقل

أنا من ظلالك بين أودية

عذراء، كل سهادها عشب

هام الضباب على جوانبها

طل الوشاح كنجمة تخبو

أنا كوكب ظمآن ترعشه

نطف مؤرجة من السحر

أنا غير جسمي عالمي حلم

بكر الظلال، ولمحه عمري

قلبي تغرّب عن أحبته

وانسل من نغماته وتري

فإذا لثمت فغير خادعة

باتت لكل مخادع تصبو

وإذا شدوت أرن في أفق

عبر السماء غنائي العذب

هو يا فؤادي طيفها مسحت

عنه التراب أنامل الغسق

هو غير تلك أما ترى ألقا

هو من دمائك أنت من حرقي

هو غيرها.. غدرت، وبادلني

حبي، وضمد بالسنا أفقي

ومن المهازل أن يرى أمدا

بين الخيانة والهوى هدب؟

أين العوالم كيف غيّرها

نوم يرف وخاطر صب

خفقت ذوائبها على شفتي

وسنى فأسكر عطرها نفسي

نهر من النفحات أرشفني

ريحا تريب مجامر الغلس

فكأن نايا ضمخته يدا آذار

ناغم ليلة العرس

فغفا وما زالت ملاحنه

ملء الفضاء يعيدها الحب

أو أن سوسنة يراقصها

رجع الغناء بشعرها تربو

يا قبلة أخذت على عجل

أفدي بعمري ذلك العجلا

الشعر ستّر بالظلال فمي

فهوى على الوجنات واشتعلا

فعلى جوانبهن منه سنا

يدعوه من جهل الهوى: خجلا

فضح احمرارك يا خدود فما

زال يفضحني بما يحبو

هو طفلك اللاهي ينازعه

أبدا إلى زهراتك اللعب

يا جسم ذاك الطيف، أيا شبحا

من ذكرياتي يا هوى خدعا

لعناتي الحنقات ما برحت تعتاد

خدرك والظلام معا

خفقت بأجنحة الغراب على

عينيك تنشر حولك الفزعا

الصبح، صبحك، ضحك شامتة

دام ولليلك مضجع ينبو

وإذا هلكت غدا، فلا تجدي

قبرا ومزق صدرك الذئب؟

والبوم يملأ عشه نتفا

من شعرك المتعفر الضجر

ويعود ثغرك للذباب لقى

ويداك مثقلتان بالحجر

لا تدفعان أذاه عن شفة

بالأمس أخرس لغوها وتري

وليسق من دمك الخبث غدا

دوح تعشش فوقه الغرب

تأوي الصلال إلى جوانبه

غرثى ويعوي تحته الكلب

ويعود من خشباته نزق

جان، بمقبض خنجر دام

ويعد منه سرير زانية

تهوى فتثقله بآثام

وتظل أعواد المشانق من

أعواده، كسيت بأجسام

حتى إذا عصف الذبول به

وهوى عليه المعول العضب

كان الوقود لقدر ساحرة

بين المقابر شأنها القشب