أَمْسَتْ أُمامَةُ صَمْتاً ما تُكَلِّمُنا
مَجْنُونَةٌ أَمْ أَحَسَّتْ أَهْلَ خَرُّوبِ
مَرَّتْ بِراكِبِ مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَها:
ضُرِّي الْجُمَيْحَ وَمَسِّيهِ بِتَعْذِيبِ
وَلَوْ أَصَابَتْ لَقالَتْ وَهْيَ صادِقَةٌ:
إِنَّ الرِّياضَةَ لا تُنْصِبْكَ لِلشِّيبِ
يَأْبَى الذَّكاءُ وَيَأْبَى أَنَّ شَيْخَكُمُ
لَنْ يُعْطِيَ الْآنَ عَنْ ضَرْبٍ وَتَأْدِيبِ
أَمَّا إذا حَرَدَتْ حَرْدِي فَمُجْرِيَةٌ
جَرْداءُ تَمْنَعُ غِيلاً غَيْرَ مَقْرُوبِ
وَإِنْ يَكُنْ حادِثٌ يُخْشَى فَذُو عَلَقٍ
تَظَلُّ تَزْبُرُهُ مِنْ خَشْيَةِ الذِّيبِ
فَإِنْ يَكُنْ أَهْلُها حَلُّوا عَلى قِضَةٍ
فَإِنَّ أَهْلِي الْأُلَى حَلُّوا بِمَلْحُوبِ
لَمَّا رَأَتْ إِبِلِي قَلَّتْ حَلُوبَتُها
وَكُلُّ عامٍ عَلَيْها عامُ تَجْنِيبِ
أَبْقَى الْحَوادِثُ مِنْها وَهْيَ تَتْبَعُهَا
وَالْحَقَّ صِرْمَةَ راعٍ غَيْرِ مَغْلُوبِ
كَأَنَّ راعِيَنَا يَحْدُو بِها حُمُراً
بَيْنَ الْأَبارِقِ مِنْ مَكْرانَ فَاللُّوبِ
فَإِنْ تَقَرِّي بِنا عَيْناً وتَخْتَفِضِي
فِينا وَتَنْتَظِري كَرِّي وتَغْرِيبِي
فاقْنَيْ لَعَلَّكِ أَنْ تَحْظَيْ وَتَحْتَلِبِي
فِي سَحْبَلٍ مِنْ مُسُوكِ الضَّأْنِ مَنْجُوبِ