أطلّتْ مصابيحُ عمرِي بنورٍ
تجَلَّى لعَينِي بأسرَارِهِ
تسَامَى لذكرِ الحميدِ بقلبٍ
يُصلِّي خشوعُا بأسْحارِهِ
وأنفاسٌ صدرِي تهاليلُ بِشرٍ
يمدُّ الخطَى بينَ أنْوارِهِ
وفي فجرِ قلبِي تذوبُ المعَانِي
فتصفُو المرَايَا بأغْوارِهِ
كأنِّي سمعتُ الأهازيجَ لحْنًا
طَرُوبًا تجَلَّى بأوْتارِهِ
تسابيحُ طيرٍ يُلبّي نداءً
ويعلُو بعيدًا بأسفارِهِ
وكمْ سربِ طيرٍ يطيرُ خِماصًا
يؤوبُ بِطانًا لأوكَارِهِ
وهذا فَراشٌ يحاكِي بلونٍ
ربيعًا أتانَا بأزْهارِه
بهيجَ الأقاحِي شفيفَ الخُزامَى
وعطرٌ تهادَى بنوَّارِهِ
وهذا رحيقٌ بجوفِ الورودِ
ونحلٌ يطوفُ بأشفارِهِ
إذا أسْلمَ النَّحلُ للوحيِ طوْعًا
سقَانَا شفاءً بإصرارِهِ
وهذي مياهٌ بنهرٍ يروِّي
ضِفافًا ويجرِي لأقدَارِهِ
ينابيعُ ماءٍ لكلِّ العَطَاشَى
فراتٍ فيُجْزِي بأمْطارِهِ
وفيْءٌ ظليلٌ يُغنِّي لِدوحٍ
برقصٍ يُزَفُّ لِأَشجَارِهِ
ترَاها عروسًا زَهتْ فِي الدِّمقْسِ
تُباهِي بِفسْتانِها الفَارِهِ
نسيمٌ عليلٌ يرومُ الغُصونَ
فمَالَ الخَفيفُ عَلَى جَارِهِ
حَفيفٌ كأنشودةِ العشقِ فَاقَتْ
كريمَ السَّجَايا بَأشْعارِهِ
وشمسٌ تُحابِي جبينَ الحياةِ
بدفءٍ تدَلَّى لِزُوّارِهِ
فكلُّ الحياةِ تجَلتْ بفصْلٍ
فيَا ليتنَا منْ بَني دَارِهِ
وَلكنْ تَدُورُ الفصولُ لنَبقَى
وَنحيَا علَى عشقِ آثَارِهِ