يا قِبلةَ الشوقِ هاج القلبَ وجدانُ
من عشقه رقصتْ بالبال عمانُ
قد هاجني الشوق لم يهدأْ لفرقتها
قلبٌ تأسى بها والوجدُ سلطان
ما بال نفسي تحاكيها كأغنيةٍ
من حيث تلهج بالأشعار ألحانُ
يا موطنَ الحرِ والاحرارُ تعرفها
تزهو خمائلُها والروضُ ريحانُ
من رامها وطناً ما خابَ قاصدها
في المجد ساكنُها في الارض إنسانُ
تنوَّع الزهرُ ألواناً يصاحبُها
ما ماز خيراتِها بالطيب بستانُ
يا قِبلةَ الناس فيها العين شاخصةٌ
ترنو اليها وكل النفس أحزانُ
يا موْئِلا لم تزاحمْها خوالجُنا
فكلُّ طودٍ لها للناسِ أوطانُ
كأنَّ ربَّ السما بالخيرِ يحفظُها
من كلِّ شرٍ إذا ما شاء رحمانُ
نعم البلادُ التي تصفو مشاربُها
تسعى اليها من الأطيارِ ألوانُ
بالبعد طيفُ لنا يهفو بأخيلةٍ
واللهفُ يجذبنا والقلبُ بركانُ
تعلو على سبعِ راياتٍ ترفرفُها
جبالها عَمَدٌ أربابُها صانوا
في حنْوهم رقةٌ بالمرِّ قد صبروا
في بأسهم شدةٌ قاموا وما هانوا
والطهرُ في طيها أرضٌ مباركةٌ
والزيتُ زيتونها نورٌ وإيمانُ
يا مسحةَ الدمعِ كم تغفو نسائمُها
بالأمن لاَنَ بها ناءٍ وظمآنُ
عمانُ من رامها يوما لمعضلةٍ
كالأم أحضانُها دفءٌ وإيوانُ
أندتْ صدوراً فما عادت لخيفتها
بالحبِّ قد سكنتْ لم تبق نيرانُ
لها القوافي وما أنْشدْت من أدبٍ
فكلُّ حسنٍ خلا عمانَ بهتانُ
لها القوافي وما أنشدت مطلعَها
فكل بيتٍ لها بالحسنِ ريْعانُ
فلا تلمني إذا ما هاج مهجتَنا
شوقاً وحباً من الهجران تحنانُ
ولا تلمني اذا سحَّتْ مدامعُنا
فكلُّ دمعِ الهوى يبكيه هيمانُ