إن شئت توقيعًا عن الرَّبِّ العلي
وتربُّعًا في ذلك الدّسْت العلي
وترى منارَ مطالع الأقمار في
أفق البيان عن الفحول النُّبَّل
ممَّن علا ذاك الجلال وهم نجو
مُ الإهتدا صحبُ النبيّ المرسل
والتابعين السّابقين كجابرٍ
وأبي سعيدٍ والخيارِ الأول
طالعْ لأعلام الموقِّع وارتعَنْ
برياضِه واشربْ نميرًا وانهل
وتفيّأِ الأفياء من أفنانه
واجنِ الجنى واحْسُ الحُميّا واثمل
واطربْ وطرْ فرحًا إذا ما غرَّدت
أطياره من عندليبٍ بلبل
واثنِ السماع إلى مثاني عودِه
ومثالثِ الأوتار أنصتْ أجمل
واشمُمْ أريجَ المسك من أرجائه
وعبيرِ عنبره وشكرًا للعلي
وإذا رأيتَ الروض ورَّدَ خدُّهُ
وردًا وأزهرَ زهرهُ فترسَّل
وبدت شموسُ ا لنور مشرقةً على
تلك الرِّياض وروضِها المتهدِّل
فترى نهارًا مشمسًا وتخالُه
بالزّهر ليلاً مقمرًا فتأمَّل
وإذا تجلّى في سما التحقيق والتْ
تدقيق شمسًا نورُها لم يأفل
فأزلْ بها ظلماتِ جهلٍ فادحٍ
واسلكْ سبيل المهدتين الكُمَّل
وتنقَّ نورَ الحقِّ من أنواره
وتَوقَّ شوكًا شائكًا في مجهل
وجواهر التأليف منه تنظمت
عقدًا فريدًا باهرًا بمفصّل
وفصوله شذرات تبرٍ نيّرٍ
قد زانه حسن الصناعة واحفل
وانظر إلى لألائها وبهائهًا
وصفائها ونقائها المتجمّل