يا راكباً مُرَّ «بتَشْكَرْ كَرِ»
فحيِّها عنَّا إذا تمْرُرِ
وحيِّ ربعًا داثراً حولها
عهدي به والربع لم يُدثَر
أمسى خلاءً بعد عمرانه
وعِبرةَ المعتبر المبصر
كذلك الدَّهْرُ وأحوالُهُ
ما إن تني تسوء إن تَسرر
دع عنك أربُعاً ودهرًا مضى
وابكِ لفقدان الفتى الخَيِّر
يا مكثرًا نعْيَ الفتى أقْصِرِ
حرّقْتَ قلبي ثَمَّ لم تشعر
إن ابن مأمونٍ فتى عصره
صُغِّر في السنّ ولم يصغر
إن ابن مأمونٍ فتى عصره
كبَّر في المعنى ولم يكْبر
إن ابنْ مأمونٍ فتى عصره
بالمجد والجود حقيقٌ حرِ
يا عَيْنُ إنْ شئتِ البكا فالبكا
والصَّبر إنْ أطقتِه فأصبري
إن البكا يُبْرِدُ حرَّ الأسى
والصبر إنْ صاحَبْتهِ تُؤجري
أرى التأسّي من دواء الأسى
إثْرَ الذي فات من الأعصر
لا تنسينَّ الأمر أمرَ الدعا
بالعفو يا عفوُّ جُدْ واغفر
يا ربِّ جنِّبه الأذى كائناً
من هؤلاء قل له أبشِر
بجنّةٍ عاليةٍ رَوْضَةٍ
قطوفُها دانيةٌ فاخْتر
والعريَ يا ربِّ قِهِ واكْسِهِ
من حُلَلٍ من سندسٍ أخضر
ونجّهِ من الصَّدى واسقِه
من حوض طه ومن الكوثر
عليه أزكى صلواتٍ تَفي
بحقّه عنَّا ولم تُحصر
وآله الغُرّ وأصحابه
يا حبَّذا المعشر من معشَرِ
بجاههم أجب دعائيِ وجُدْ
بالوطر الظَّاهرِ والمُضْمَرِ