باحتْ إليَّ بحُزنِها وأَساها
وتغمْغَمتْ فيما تبوحُ لمَاها
استنشقتْ (وجع المسافةِ) بيننا
عشرون عاماً، ما خَلا معناها
كن لي صديقاً لا أريدك عابراً
فالنفسُ تنشجُ فَقدها وجَواها
كن لي جواراً أو غمامةَ تائهٍ
بك أستظلُ، ولا أريد نَداها
كن ما تريد ولاتكن لي عاشقاً
إن الخسارة فيك لا أقواها
باتت تُلمْلمُ والدموعُ تحوفها
خجلاً توارتْ، واتقتنا يداها
وكأن كلَّ حصونها في لحظةٍ
سقطتْ، كمجدٍ سالفٍ أبكاها
قالت: أُحبك، يا خريفَ أُنوثَتي
قدْ جئتني والروحُ غابَ شذاها
لو جئتَ قبلاً في زمانٍ غامرٍ
كانت ليالي الحبِّ ما أَحلاها
الآن حُزني لا يفارقُ خُطوَتي
والبسمةُ الغرّاءُ شُلَّ بهاها
يا سيد اللحظاتِ إنّكَ فارهٌ
لكن وقتَ العاشقين تناهى
عد للفراتِ فإن مائي غائرٌ
وسنابلي طولُ العَنا أَشقاها
عد للفراتِ ودعْ فؤادك هاهنا
وخذ العيونَ بصمتِها ولُغاها