تخطَّ إلى المحتوى

النصر قائد جيشك المتوجه

الكامل

٤٤ بيت

المديح

النصرُ قائدُ جيشِك المُتَوَجِّهِ

والسَّعدُ رائدُ عزمك المُتَنِّبهِ

والأَرْضُ مُلْكُك والعِبادُ رعيَّةٌ

لك من مُطيعٍ مُذْعنٍ أَو مُكْرَهِ

ولرأيكَ التأَييدُ حُسنُ بدَيهة

ورَوِيَّةٍ فيه فَرَوِّ أَوِ ابْدَهِ

فإِذا عزَمتَ فَكُلُّ صَعبٍ رُمْتَهُ

سَهْلٌ علَيك وكُلُّ قُطْر مُزُدَهِ

يا داعيَ الدِّين المُقيم لِيَعْرُبٍ

مَجْداً يَهي رُكنُ الزَّمان ولا يَهي

وأعزَّ مَنْ خفقتْ عليه رايةٌ

تَحكي إِذا خفقت فُؤادَ مُدَلَّهِ

ما العِزُّ إِلاّ عِزُّ خَيلِكَ شُزَّباً

شُعْثاً تُباري في الطِّراد وتَزْدَهي

سمّاطراتٍ بالكُماة كما هَوَتْ

من رأْسِ شاهقةٍ صُخُورُ مُدَهْدَهِ

فاسْتَنْهضِ الأَقدار فيما ينبغي

واستخْدِم الأَيامَ فيما تَشتهي

وأصرِف صُروف النائبات عن الوَرى

وانْهَ الحوادثَ عن سُطاها تَنْتهي

وابعثْ به جَيْشاً أَجَشَّ إِذا انتحَى

أَرضاً نحاها بالنَّكال الأَكْرهِ

مُتلاطِمَ الأَرجاء يُحْسَب أَنّه

بَحرٌ تلاطَمَ بالرِّياح الزّهزهِ

تَتَناكر الأَصواتُ وهي مَعارِفٌ

للسَّمْع من ضوضائه والوَهْوَهِ

كالعارض الملْتَفّ يَخْتَلع النُهى

قَصَفاتُ رَعْدٍ في حَشاه مُقَهْقهِ

يَخْفى وضوحُ السُّبْل تحت عَجاجه

فكأَنّما هو مَهُمهٌ للمَهْمَهِ

وَيكِلُّ طَرْفُ الشمس عنه إِذا غدا

كُحْلاً لناظِرها المضيء الأَمْرِهِ

فيه لُيوث البأْس ليس يَرُدّها

إِن جَهْجَهت في الرَّوْع زَجْرُ مُجَهْجهِ

آلُ الزُّرَيْع سَراةُ هَمْدانَ الأُولَى

وَرِثوا المكارم مِدْرهاً عن مِدْرَهِ

مُتَسربيلين السّابِريّ كأَنّما

جَمَدَت عليهم منه أَمْواهُ النَّهي

مُتَبادِرين إلي الثُّغور كأَنّما افْ

تَرَّت لهم عن باردٍ الظَّلْم الشَّهِي

مِنْ كلِّ صَبٍّ بالطِّعان مُوَلَّهٍ

في مَتْن طاوٍ بالطِّراد مُوَلَّهِ

فاكشِفْ بهم ضُرَّ البلاد ودَاوِها

بالْبِيض تَبْرَ من السَّقام وتَنْقَهِ

سَفَةُ السيوفِ دَواءٌ كُلِّ سَفاهةٍ

ما الْفضلُ للصَّمْصام لو لم يَسْفَهِ

كم ذا يُنَهْنِهُ من عزائمك التي

تُفْني الضَّرائبَ وهي لم تَتَنَهْنَهِ

ويَكُفُّ من سَطَوات بأْسِك والظُّبىَ

مِنْ فَرْط حِلمك في أَشدِّ تأَوّهِ

ولأَنتَ أَنْزَهُ في المَفاخر هِمَّةً

من أَن تُحَضَّ على الفَعال الأَنْزَهِ

أَو أَنْ تُنْبَّه، واعتزامُك في العُلى

يَقْظانُ مُنْتَبِهٌ بغير مُنَبِّه

شُدِه الأَعادي من سُطاك ومَنْ يَرُحْ

ما بين أَنْياب الغَضنْفَر يُشْدَه

كم حَرَّكوا منه الهِزَبْر بَسالةً

ولكم دَهِيٍّ مِنْ تَغْلغُلِه دُهي

مَنْ ذا يُقاس به شَبيهاً بعدما

سمحتْ به العَلْياء عن مُتَشَبِّه

أَمْ مَنْ يَمُدُّ إِليك باعَ مُطاولٍ

والنجمُ دُونكَ، غيرُ غِرٍّ أَبْلَهِ

لا رُتْبةٌ تسمو بغير مُؤَهَّلٍ

فيها ولا جاهٌ لغيرِ الأَوْجَهِ

أَنت المُكرَّم مَعْدِن الكرم الذي

يَلْقَى الوُفود بِبِشرِه لا جَبْههِ

أنتَ الذي ما أُنْشِدَت أَوصافه

إِلا وهَزّ المجدُ عِطْفَ مُزَهْزِهِ

فاصفَح عن الأَشعار في تَقْصِيرها

عَنْ وَصْف فضلِك أَنْ تُحيط بكُنْههِ

رَكَضْت جِيادُ الشِّعرِ في مَيْدانه

حتى تَناهَتْ وهو مالا يَنْتَهِي

فقد استوى في العَجْز عنه مُفَوَّهٌ

دانَ البيَانُ له، وغيرُ مُفَوَّهٍ

ولقد حكَى منه المَديحُ شفاء ذي ال

سمْع الأصمِّ ضياء عَينْ الأَكْمَهِ

وغدا يُجَرِّر في نَباهَةِ قَدْره

ذَيْلَ التَّشَرُّفِ في المقَام الأَنْبه

بمَصَرَّعٍ ومُرَصَّع ومُوَشَّحٍ

ومُسَجَّعٍ ومُفَرَّع وموجَّه

يُهْدي إِذا ما اسْتُنْكِهَتْ أَنْفاسه

نَفَسَ الحَدائق فاحَ لْلِمُسْتْنكِهِ

واسْعَدْ بعيدٍ أَنت تاج فَخاره

وكمالُ بهَجتهِ ومَنظرهِ الْبَهي

وانْحَر عِداك أَضاحِياً في نُسْكه

أَو فاعْفُ عَفْوَ القادِرِ المُتَنَزِّهِ

واسلمْ مُطاعَ الأَمر منصورَ الظُّبي

في ظِلِّ مملكةٍ وعَيْشٍ أَرْفَهِ