أيا دهرُ قِفْ بي هنا وقفةً
بظل القبور أحيّي الشُّعاعا
ويا أرضُ فلتهنئي بالذي
حَوَتْه بطونُك ضيفًا مطاعا
ويا قبرُ لولا عَلاك الصُّموت
لنُحتُ على شامخٍ قد تداعى
هنا قد ذوى في بكور الشباب
وحَلَّ من الأرض شبرًا وباعا
هنا أطفئتْ في ظلام القبورِ
بوارقُ لاحت فولَّت سراعا
هنا أمنيات الشباب البهيجِ
مكفَّنةٌ لا تستطيع السماعا
هنا ساحلُ الموت واحسرتاه
على سفُنٍ قد طَوَيْنَ الشراعا
فيا عينُ حُقَّ عليك البكاءُ
ويا قلب هيّا تصدَّعْ تِباعا
ويا عينُ هاتي الدموع الغِزارَ
ولا تَطْعَمي الموت إلا اضطجاعا
ويا قلبُ ذُبْ كمدًا في أساكَ
تفطَّرْ تفطَّرْ جوًى والتياعا