ملأوا الأرض ضجيجًا والسماءْ
وتمادوا في التحدي والعداءْ
قادةُ الغرب تنادوا للوغى
واستهانوا بحقوق الضعفاء
عبّأوا للحرب قواتِهمُ
والأساطيل استجابت للنداء
ضجّةٌ كبرى وصخبٌ وصدًى
ووعيدٌ ونفيرٌ واعتداء
أممّت مصرَ قناةً ملكها
حفَرَتْها بدماء الشهداء
واستعادت حقها في ريعها
من جناةٍ دخلاءٍ أدعياء
لا يزال الغرب نهمًا جائعًا
ما ارتوى الظمآن من مصّ الدماء
سائلوا لي الغرب هل عاد الدّجى
في عصور النّور يزهو كالضياء؟
أم أضاع الغربُ قاموس الحجا
فتردَّى برداءٍ من رياء؟
فَلِمَ الغرب تنادى للوغى؟
هل غزَتْ مصر بلاد الحلفاء؟
أم حماة الشرق حنّوا للحمى
فادّعوا في غيّهم كلّ ادعاء؟
من يحيط الغرب علمًا أننا
قد نفضنا الذل عنّا والغباء
وأفقنا وغدونا أمةً
تُؤْثر الموت على كلّ انحناء
إنّ أرض العُرب للعُرب فلا
يطمعنّ الغرب في شبر هباء
لم نَذُبْ شوقًا إلى استعماره
لم نكمَّل بعدْ أعياد الجلاء
يا شبابَ العرب يا أُسْد الرّبا
أرجعوا مجد الجدود الكرماء
ها قناةُ النيل تدعوكم فلا
تتوانوا قطّ في بذل الدماء
أرضنا مهدُ رسالاتِ الهدى
وبطولاتٍ وعلمٍ وإباء
كلأَ الله جمالاً ورعى
كل أحرار البلاد الأوفياء
نحن يا مصرُ على عهد الوفاءْ
نحن للترعة والنيل فداء
نحن أشبالك في يوم الوغى
نحن إن ناديتِ لبّينا النداء
أيّدتك الأرض طرًا ما خلا
قادةَ الغرب الطغاة الأقوياء
لا تهابي الغرب في قواته
إنّ نصرَ الحقّ من ربّ السماء