تخطَّ إلى المحتوى

أغالب فيك أشواقي ونفسي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أغالبُ فيكَ أشْواقي ونفْسي

ويغلبُني الأسى من بعد يَأسِي

وأُشعل في رثاكَ فتيل شعري

فيشهقُ باللّظى يغتالُ جرسي

بكيتكَ علّني أحظى بأمن

فما سَلِمَتْ معاقلُ أمْن حسّي

أُعلّق فوقَ أوجاعي فؤادي

فيسقطُ عُنوةً في يومِ نَحْسِ

ألملمُ فيكَ آمالي.. وأبكي

فيَهوِي في ربيعِ العُمرِ أُسّي

أجاهدُ فيكَ قلباً لستُ أدري

بأنّ الموتَ يُسْبي مثلَ مَسِّ

وأهربُ من صَدى ذِكراكَ دوماً

فألقى بالتّذكر طيفَ رَمْسِ

ويرميني إلى قهرٍ.. مريرٍٍ

نشيجُ البوحِ في عجزٍ وتَعْس

ويخبو في مدَى أفقي المُسجّى

ضياءُ الروح.. يخبو كلّ همس

حَنَنتُ.. وحَنّتِ اللّقيَا مِرَاراً

فما بُلّغتُ! لمْ أنعمْ بأُنس

وما أُلبسْتُ إلا كلّ بؤس

وبالبؤس المرفرفِ غيرَ يُبْس

فقد أبلتْ دموعُ البين خدي

وقد ألفتْ صنوفُ القهر نفسي

وما عرفتْ عيوني غيرَ سُهدٍ

أناجي القربَ في بثٍّ وبسّ

فلا ألهمتُ قولاً غيرَ حُزن

كأنكَ قاصدٌ ياحزنُ حبسي

ولا أشربتُ إلا غيرَ تيهٍ

يُرَوّي مُهجتي من مرّ كأسي

مضتْ أيامُ قافلتي حَيارَى

تطوّح بي زماناً فوقَ ترس

ألا أبتي أناجي فيكَ قلباً

لعلي فيه أحيَا بعدَ طمس

فصوتكَ من ظلام القبر يأتيِ

كأنكَ لي غمامٌ فوق رأسي

وطيفكَ لم يزل نبعاً فيروي

غُصيناتي بذكركَ صِنوَ إرس (1)

وذي أغلى غريفاتي ستحكي

عن الذّكرى وعمّا دار أمس

وأسألها بقاياكَ اليتامى

من الطّهر - المودّع - ذات لمسِ

فتشكي لي حنيناً قد طواها

تردّد بين أضغاثٍ وحدسِ

ألا ليت البقايا موقناتٍ

بأني مثلها رهن التّأسي

وليت صمودها يجتاح قلبي

فأسكنُ مثلها من بعد درسِ

ستبقى يا أبي سلوايَ دوماً

وإن أضحى رفاتكَ جوف غبسِ (2)

وإن كسفتْ بقلبي كلّ شمسٍ

ستبقى مُهجتي بل كلّ شمسي

وأرثي فيكَ عمراً قد تولى

فمذ جفتْ ربوعُكَ جفّ غرسي

فما لي غير أن أبكيكَ دهراً

فلنْ ألقى بُعيدكَ أيّ أوس (3)

فقدْ أُرهقتُ فقداً بعد فقدٍ

وقدْ أُزهقتُ يأساً فوقَ يأسي

فهل ألقاكَ يوماً يا (حبيبي)

وإن لاقيتُ إزهاقي ودمسي؟!