ألا يا من جهلت جهاد شعبي
سلِ التّاريخَ عنّا في الجهادِ
وعما كان منا في الحروبِ
وفي سَحق الطَّلاينة الأعادي
يخبّرْكَ بما نالوا وذاقوا
من الويلات من أَبْنا بلاد
فحين أتَوْا بقصد الغزو قامت
بلادي ضدهمْ حَضَري وباد
وجاءت كالسّحائب للدفاعِ
عن الوطن العزيز بلا تَنادي
وحين تجمَّعت هجمتْ عليهم
تقاتلُ بالسيوف وبالزِّناد
وقد خاضتْ معاركَ عجَّزتهم
وأفنتْ مالديهم من عَتاد
وأصبح جيشُهم فيها وَقودا
لنارٍ صيرتْهمْ كالزِّناد
وأمسى من بقِيْ منهم حَيارى
أذلا عاجزين عن الجِلاد
فجاءوا من مَصوعٍ والصُّمالِ
بقوم كالعقاربِ والجراد
لنصرتهم ولكن لم ينالوا
بهم غيرَ الهزائم والكساد
وقد رغِمتْ أنوفهمُ وزالَ
غرورهمُ وغطرسةْ العِناد
فظلَّوا بعد ذاكَ أمام شعبي
كفئرانٍ أمام قِطاط واد
فإنْ هجموا فلم يأتوا بشيءٍ
وصاروا في الفناء كقوم عاد
وإن لزموا مكانهمُ أتاهم
من الثُّوار ضربُ الاصطياد
وصاروا في حصارٍ مستمرٍ
بشطّ البحر من غير امتداد
إلى أن مرّ من عدد السنينَ
عليهم ربع قرن في ارْبضاد
ولكن قدَّر المولى علينا
بأن نفدَ العتاد وكلُّ زاد