تخطَّ إلى المحتوى

هو الدين فانظر كيف طالت مناكبه

الطويل

٥٤ بيت

المتفرقات

هو الدين فانظر كيف طالت مناكبه

وكيف تراءت مشرقاتٍ كواكبه

حلفت بمجرى الخيل والنقع ثائر

ترد عيون الناظرين غياهبه

وكل أصم الكعب ماض سنانه

وكل صقيل المتن عضب مضاربه

لقد راح دين الله وهو بمائه

وأصبح ملك الأرض صفواً مشاربه

وعادا على رغم العدا وكلاهما

رقيق حواشيه فسيح مشاربه

فهذا نمير لا يعاف وروده

يعود بري كيفما شاء شاربه

وذاك منيع لا يروع جاره

يروح ويغدو آمن السرب ساربه

وقد شام رب الشام بارق سيفه

لضلته ظناً بأن سيضاربه

فلما رآه عارضاً يمطر الردى

وتجنب أسباب المنايا جنائبه

أطاع وأعطى الملك عن ظهر كفه

وقد كان دهراً لا تذل مصاعبه

وقد طالعت مصراً طلائع خيله

فأصبح طوعاً للمقادة صاحبه

وخلى سرير الملك غير مدافع

وأسلمه كتّابه وكتائبه

وذلّ، وقدماً كان عزّ جنابه

ولان وقدماً قد تمنع جانبه

وها فاسألوا عنه سجستان إنه

يخبر عنه رمله وأخاشبه

غدوا وابن يعقوب بن ليث على النوى

يكاتبه بالعبد حين يكاتبه

يرى شرفاً أن عده اليوم حاجباً

وكان يسامي حاجب الشمس حاجبه

ولا تسألوا عن قيصر وجموعه

فقصته ما تنقضي وعجائبه

سرى ورؤوس الروم والروس خلفه

يجاذبهم ثوب المنى وتجاذبه

يمد على الآفاق ليلاً قتامه

ويزحم أركان الجبال مناكبه

مئون ألوفاً كالصواعق ترتمي

لظىً ما تني برقاً ورعداً سحائبه

فوارس يلقون السيوف بأنفس

شداد إذا ما الموت صرت جنادبه

مساعير فيهم كل أروع باسل

تحاماه حيات الوغى وعقاربه

سرى وهو يطوي الأرض غير معرج

يصدق حسن الظن، والظن كاذبه

وخلف قسطنطين يأمل أنه

تناخ بأعلى الرقتين كتائبه

ويزعم أن الري وطأة ساعة

وظاهر نيسابور حيث مضاربه

وأن بمرو الشاهجان مقامه

ليفعل فيه كيف ما شاء ناهبه

يحاول دين الله غير مراقب

ولم يدر أن الله كان يراقبه

وأن عليه هيبة عضدية

تعاضده كيف اغتدى وتصاحبه

وعين نظام الملك ترعى ثغوره

تباعده أطرافه وتصاقبه

مغاوير فيهم كل صلت جبينه

جليل مساعيه كريم مكاسبه

يمج المنايا والمنايا تمجه

يقاربها مستبسلاً وتجانبه

كليث الشرى إقدامه، غير أنه

رقاق الظبى أنيابه ومخالبه

يلاعب أطراف الرماح كأنه

يناسبها يوم الوغى وتناسبه

ويقدم يوم الروع لا يتقي الردى

ولو أصبح المريخ قرناً يواثبه

ففاجاهم بغتاً ولم يشعروا به

كما انقض نجم يملأ الجو ثاقبه

فما وقفوا للطعن إلا تعلةً

حيارى وكل ذاهل العقل ذاهبه

وغادرهم أيدي سبا، فمجدل

يحكم في أطرافه السيف ضاربه

ومستأثر ألقى يد الذل صاغراً

يراقب نقياً جامد الريق عاصبه

وقصر لما أن رأى السيف قيصر

وقد خذلته خيله ومواكبه

تولى رجاء أن يفوت بنفسه

وأنى وبرهان الخليفة طالبه؟

ولا لوم أن ولى على الوجه هارباً

فذلك يوم لا يعنف هاربه

فلم تغن عنه في الوقوف سيوفه

ولم تنجه عند النجاء نجائبه

ومن يركب البحر الخضم طمى به

عباب وأنى يأمن البحر راكبه؟

فلما دنا من مجلس الملك خطوةً

وبين يديه ترجمان يخاطبه

تعفر من مس التراب جبينه

وقد عاش دهراً ما تعفر حاجبه

وأهوى لوجه الأرض لثماً وقد بدا

له يوم بؤس كالح الوجه قاطبه

وقام على ساقيه يخدم ساقياً

وذلك أعلى ما اقتضته مراتبه

فلم يره السلطان أهلاً لعتبه

وقد كان حقاً في الهدى لو يعاتبه

ومنّ عليه بالحياة تكرماً

عشية أظفار المنون تناشبه

وقلده ملك الممالك فانثنى

وقد قضيت من كل شيء مآربه

فإن شكر النعمى فذلك حقه

وإلا فقد أثنت عليه حقائبه

أحاسده، مهلاً فهذي سيوفه

وهاتيك يوم المكرمات مواهبه

وإن كنت في ريب فدونك فاعتبر

فها هو نهج الحق يهديك لاحبه

إذا ما ملوك الأرض عدوا فإنما

لكم كاهل المجد الأشم وغاربه