تخطَّ إلى المحتوى

فؤادي بغى مصراتة لجمالها

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

فؤادي بغى مصراتةً لجمالها

فهامَ بذكراها وذكرِ خِصالِها

لها وجهُ أرضٍ مثلُ شمسٍ مضيئةٍ

عليه جمالٌ من بياضِ رمالها

وزيتونُها والنّخلُ فوق جبينها

كرأس فتاةٍ في زمان اعتدالها

وأعينُ أعنابٍ صفاءُ سوادها

غدا يسحَر الألبابَ بعد انتشالها

وتلمع مِن بُعدٍ مباسمُ وَرِدها

ووجنات رُمّانٍ تُرى فوق خالها

فتلبس من حلي الفواكه فوق ما

يوفى به التغيير عن شرح حالها

فإن لبستْ خُضرَ الثيابِ لدى الشِّتا

فشمس النهارِ تستحي من قِبالها

وإن لبستْ أثوابَ زهرٍ بغيره

لها نظرةٌ خجلانةٌ من جمالها

يطيبُ شَذاها معْ هُبوبِ رياحها

صَبا ودبور والجنوب شمالها

ومنظُرها يجلو عن القلب حزنَه

ويشرح فكر المرء فَيءُ ظِلالها

ويشفي من الأسقام طيبُ نسيمها

كذاك الشّراب من رحيقِ زُلالها

لها مِيزة ٌمعروفةٌ في مُناخها

تلوح على من أنجبت من رجالها

فكم أنجبتْ من أهل علمٍ وحكمةٍ

وشعرٍ وأبطالٍ فَنَوا في نضالها

إليها أتى بوشعيفة الفضل حينما

جفا مصرَ من مروانَ وقتَ احتلالها

وحلَّ بها زروقُ فاختار أرضها

له موطنًا حتى نرى في خلالها

وقد قيل فيها إنها قلب ليبيا

لمعنى يُرى في أرضها ومجالها

فإن شئتَ إحصاءً لحسنِ صفاتها

عجزتَ ولم تبلغ لقرب كمالها

فذلك لما أن نُقلتُ لغيرها

أبى القلب أن يرضى فراقَ خيالها

ولا يتسلّى في زمان فراقهِ

لها بسوى ما قد رأى من دلالها

وصار يَحنّ بكرةً وعشيةً

إلى رجعةٍ تهديه حُلْوَ وِصالها

وقد مَنَّ مولانا الكريم برجعةٍ

إليها وسكنى في أعزّ محالها