قل للعواذلِ تكثرِ
ليسَ الفؤاد بمقصرِ
عنْ حبّ ريّانِ الروادفِ
ذي حديثٍ مُسكرِ
يا قلبُ بعتَ العالمينَ
بوصلِ أهيف أحورِ
يسقي بلا سكبٍ لنا
لكنْ بحسنِ المنظرِ
سقّى وروّي عاشقًا
منذ الهوى لم يكبرِ
إن قيل: صبرًا قلتُ: لا
أقوى وفيمَ تصبّري؟
لا صبر في شرعِ الهوى
عن وجهِ أبلجَ مقمرِ
ضلّ الذينَ تكلّفوا
سلوانَ عذبٍ كوثرِ
كيفَ الحياةُ ولم تلذَّّ
من الحبيبِ وتسمرِ؟
ولئنْ أصبتَ من الحبيبِ
فطبْ وإن لم تُعذرِ
لن ينصفوكَ وإنْ رأوكَ
بِسُبحةِ المُستغفرِ
اللهُ رحمان السماء
يُثيبُ كُلَّ مُقصّرِ
ما دام لم يشركْ بهِ
ضمنَ النجاةَ بمحشرِ
ولقد سَمَوتُ بسابحٍ
للفكرِ ليسَ بأشقرِ
أصلُ النجومَ لأنّها
أهلي القريبُ ومعشري
عَززتُها بقصائدٍ
من لَمعَتي وتفكّري
ما قولُ محكمةٍ بأمرٍ
سائغٍ وميسّرِ
كاد الأديبُ يموتُ
سُعِّرَ بالذَّكاءِ النَّيِّرِ
بينا الغفولُ براحةٍ
عن كُلِّ همٍّ مُسهرِ
هذا يتيهُ كأنّهُ
كسرى وذاك كقيصرِ
سردوا الهراءَ وما لهُم
من منجزٍ أو مفخرِ
ألفَوا الغثاءَ وشَرُّهم
من قدّموهُ بمنبرِ
سجدوا بلا تكبيرةٍ
فسجودُهم للمنكرِ
رفعوا الدَّنيءَ كأنّهُ
فاقَ الكبيرَ البحتري
لا غُنمَ من دَهرٍ
يُسيءُ لكلِّ فَذٍّ عَبقَري
لكن أطيلُ تغافلًا
متدبّرًا بمقدّرِ