تخطَّ إلى المحتوى

عيد الحياة وللأعياد أزمان

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

عيدُ الحياة، وللأعياد أزمانُ

مسكٌ يضوع، ونَسرينٌ، وريحانُ

أغرودةٌ في فم الدنيا معطّرةٌ

والدهرُ في فرحةٍ، والكون نشوان

والموكبُ الفخم في عَدْنٍ يهيّئُهُ

من المفاتن جبريلٌ ورضوان

هذي الملائك أنماطٌ منسَّقةٌ

لألاءُ طهرٍ، وتسبيحٌ، وألحان

مزاهرُ السّعد لا تنفك تعزفها

يمشي بها في مغاني الخلد وِلدان

والحورُ ترقص في دَلٍّ وفي طربٍ

والعزفُ في أوجِهِ، والرقص فتّان

ونغمةُ الفَلك الدوّار ساحرةٌ

تهفو السماء لها، والأرض آذان

واهتزَّ هذا الوجود الضخم من مرَحٍ

فخَرَّ من نشوةٍ الأفلاك إيوان

وعالَم الجنّ قد رِيعت معاقله

لم يبقَ في وعيه جِنٌّ وشيطان

وبُدِّدت حلكةَ الديجور حين بدا

من رحمة الله آياتٌ وبرهان

تزف أحمدَ للدنيا ليسعدَها

بهديه، ولنَيْل السعد إبّان

يا يومَ أحمدَ ينجاب الضّلال به

كما يذوب أمام الحق بهتان

دنيا من الشرِّ قد كانت موطَّدةً

لها عروشٌ، وأجنادٌ، وتيجان

والناسُ فيها عبيدُ النفس تدفعهم

إلى المخازي، وهم صُمٌّ وعميان

في هيكل الشهوات الحمر قد سجدوا

خمرٌ وقَمْرٌ وأرجاسٌ وأوثان

فيها الغريزة عملاقٌ قد انتفخت

أوداجُه، وهو جوعانٌ وظمآن

لا يرتضي بسوى الآثام يلقفها

وللمآثم إغراءٌ وطغيان

والعقلُ قَزْمٌ هزيلٌ كله خَوَرٌ

لا يُرتجى منه إرشادٌ وتبيان

حريةُ الناس أشلاءٌ معفّرةٌ

لقًى، تمزّقها في الدَوِّ غربان

هذا أميرٌ له عِزٌّ ومنزلةٌ

والناسُ من حوله بُهْمٌ وعُبدان

يَدُعُّهم بعصا الجبّار في صلفٍ

الظلمُ منطقه، والقهر ميزان

رَكْبُ الحضارة قد ضلّ الطريقَ فما

يهديه في مهمهِ الأيام عرفان

شريعةُ الغاب قد عادت مقدَّسةً

والناسُ في طلب الأقوات غِيلان

وأصبحَ الأمر فوضى، ثُمَّ أدركهم

فضلٌ من الله لا يُحصيه إنسان

دنيا الضّلال قد انهارت قواعدها

قد جاء أحمدُ في يمناه قرآن

يحدوه نورٌ وإيمان ومرحمةٌ

والخير والعدل والإخلاص أعوان

العقلُ حُرِّر من قيدٍ ومن ضعةٍ

فهَمَّ، وهو هزيل الجِرم صديان

ونورُه خافتٌ لا يستطيع به

كشفَ الطريق، وللآثام إدجان

يمشي الهوينى إلى غَنّاءَ يانعةٍ

همى عليها من التنزيل هتّان

فشبَّ فيها يغذّيه وينعشه

حلو الثمار أحاديثٌ وفرقان

حتى غدا - ومِلاكُ الأمر في يده -

رمزُ الحنيفة أن العقل سلطان

هذي الغريزة قد عادت مكبَّلةً

والنفسُ ديدنها بِرٌّ وإذعان

تثوب للعقل إن هاجت غوايتها

أو راودتها أمانيٌّ وشيطان

ودولةُ الشر قد طاحت معاقلها

لم يبقَ منها ضلالاتٌ وأوثان

حريةُ الناس قد عادت مكرَّمةً

هذي الملوك وهذي الخلق صنوان

السيّدُ الحق أتقى الناس، شرعتُه

حبٌّ، ونفعٌ، وإحسانٌ، وإيمان

ضراوةُ القسر والإجحاف قد قُهِرت

والعدل شِيدَ له في الأرض إيوان

ركبُ الحضارة صوبَ المجد منطلقٌ

أبناءُ يعربَ فيه اليوم فرسان

يحمونه ويجوبون البلاد فما

يَلقَوْنه من يبابٍ فهو عمران

لا يعرفون حزازاتٍ وسيطرةً

الحقُّ رائدهم، والخير عنوان

دنيا من العلم قد شادوا قواعدها

والناس تحت لواء العلم إخوان

من البرانس حتى الصين موطنهم

كأنه في قفار الدهر بستان

تطوي القرون ولم يشهد لهم مَثَلٌ

عدلُ الشريعة لا يحكيه ميزان

يا دولةَ الحق أين الحقُ؟ قد غمرت

هذي البسيطةَ أرجاسٌ وأدران

حضارةُ الغرب أطلال مخرَّبةٌ

تشقى النفوس بها والعقل صديان

والعلمُ وهو حليف الخير مفسدةٌ

والمنطق المحض تدجيلٌ وبهتان

دنيا المفاسد قد عادت يؤيّدها

علمٌ غريبٌ له سحرٌ وطغيان