إيهِ وادي الملوكِ، أيُّ جلالِ
أنتَ خلّدتَه على الأجيالِ
أنتَ وحيٌ لشاعرٍ، وخيالٌ
عبقريٌّ، لهائمٍ في خيال
هوَّمَ الشعرُ في ظلالكَ نشوا
نَ عفيفَ الهوى، شفيف الظلال
لمحاتُ الخلودِ تسحر عَيْنَيْ
هِ وراء الرسومِ والأطلال
يا لهذي الرمالِ أيُّ ملوكٍ
أخضعوا الدهرَ تحت هذي الرمال
صوّروا ملكَهم على الصخر فنّاً
وحياةً تجيش بالآمال
في تماثيلَ لم تزل رائعاتٍ
رغمَ ما اجتزنَ من عصورٍ خوال
رُبَّ تمثالٍ احتواني فكانت
وِقْفي منه وِقْفةَ التمثال
ناعم ٌبالخلود، وهْو شقيٌّ
أيُّ خُلْدٍ يطيب في الأغلال؟!!
وتركنا وادي الملوكِ وسرنا
لاِرْتياد الجنوبِ بعد الشمال
ودخلنا أسوانَ عصراً ولكنْ
سمِّه إن أردتَ عصرَ «جمال»
عصرُه الباسمُ الذي ازدانَ بالنّو
رِ وبالماء خلف سدٍّ عالي
عصرُ هذا الفتى الذي هزّ مصرًا
من سُباتٍ وفكّها من عِقال
لبثتْ قبله على الدهر حيرى
فهداها إلى العلا والكمال
وانتضى عن كيانها الجهدَ والضَّعْ
فَ، وألقى بموتها للزوال
فانبرتْ تنسف الجبالَ سدودًا
وتُقيم السدودَ مثلَ الجبال
وتهزّ الوجودَ هزّاً بما تَخْ
لقُ فيه من رائع الأعمال
ليت شعري أهذه هي مصرٌ؟
ضوّأتْ بعد حالكات الليالي
رفّ بالنور مُدْنُها وقراها
وزها وجهُها بسحر الجمال
لاحتِ الكهرَباءُ في كلّ دارٍ
واستدارت عقودُها كاللآلي
وسقى الماءَ كلَّ ظامئ قلبٍ
من ثراها فأنبتتْ كلَّ غال
وجرى الخيرُ دافقًا بين وادي
ها، فأضحتْ تعيش في خير حال
لم تكن تعرف المصانعَ لكنْ
جِيدُها اليومَ بالمصانع حالي
إن تغنّى الفلاّحُ في جانبيْها
جاوبته حناجرُ العمّال