حُيِّيْتَ يا «زَحْلَ» وادي الشعر والحُورِ
ومهبطَ الوحي في شتى التَّصاويرِ
أبناؤك الشَّمسُ في عرس الجمال، وفي
دفع الكوارث أبطالُ الأساطير
حماةُ لبنانَ يومَ الجوّ معتكرٌ
وثِقْلُهُ يومَ تقييم المقادير
وصوتُ بلبله الشادي برفعته
على انبلاج السَّنا في موكب النور
«سعيدُ» غنّاه أحلى ما ترجِّعه
حناجرُ الطير في عرس الشحارير
غنّى البطولةَ، فاهتزّت أرائكها
تضيق بالمجد من وطء المغاوير
غنّى السياسةَ، فابيضَّت ملامحها
وقدَّم النصحَ في أنقى القوارير
وجاء بالغزل العالي، فرفَّ له
هدبُ الصبايا على خزّ المقاصير
«مشواره» كالصِّبا! كم فيه من صورٍ
للسحر تغرق في سحر المشاوير
و«بنتُ يَفْتاحَ» في أنفاسها شُهُبٌ
من اللهيب على كفّ الأعاصير
و«رندلي» جنّةٌ كم في مقاصفها
للطير بوحٌ، وفوْحٌ للأزاهير
وصوت «قُدموسَ» بركانٌ أصمَّ به،
في معرض الشعر، آذان الزرازير
أحيا للبنانَ ما طار الزمانُ به
ونام عن بعثه عينُ النواطير
فالحرفُ يرقص في آياته ثملاً
كشعلة النور في كفّ الدياجير
والأرز قال «سعيدٌ نصف من شهدت
هذي الذرى والشواطي من مشاهير»