لك منزلٌ طيَّ الصدور مشيَّدُ
وهوًى على كرّ العصور مخلَّدُ
ما زال صوتك في النوادي ذا صدًى
طوراً يرقّ وتارةً يتشدّد
هو كالحياة نعومةً وصلابةً
آناً يلين وآنةً يتمرّد
فيه من النغم الطروب مغرِّدٌ
ومن الكفاح مدجّجٌ ومجنَّد
ومن الحمائم نوحُها وهديلها
ومن البراكين اللظى المتوقِّد
ومن الصحارى الحالمات هجيرها
ومن الجبال نسيمها المتبرِّد
ومن الرياض الناضرات تَأرُّجٌ
ومن الغصون الغانيات تَأوُّد
ومن البحار المائجات كنوزها
ومن الطبيعة سحرها المتجدِّد
«شوقي»!! خلقتَ من البيان روائعاً
يُطْوى الزمان وعمرهنَّ يُمدَّد
أطْلَلْتَ، والوطنُ الحبيب مكبّلٌ،
واهي العروش، مضلَّلٌ مُستعبَد
فرفعت صوتك كالرعود معلّماً
تُملي الدروس على الملوك وتُرشد
وشَبَبْتَ، والفوضى تمزّق أرضَنا
والجهل يعبث بالنفوس ويقعد
والشعرُ مشلول الجناح، مقيَّدٌ
باللفظ، محدود الرؤى، متجمِّد
كالمومياء مكفَّنٌ في غاره
لا روحَ في أوصاله تتردَّد
فنفختَ فيه دماً جديداً مارداً
وإذا به صوبَ الشوامخ ينهد
ويغوص في لجج الحياة مصوّراً
ما ثَمَّ في أعماقها يتولّد
فإذا له عينٌ ترى ما لا يُرى
وإذا له في كل معركةٍ يد
شوقي!! وهل للشعر قبلك رائدٌ
مُتفَنِّنٌ في صوغه متفرِّد؟
عالجتَهُ حَدَثًا فجئتَ مُقلِّدًا
حتى انتهيتَ وأنت فيه مجدِّد
وسعى إليك الصولجان وراح في
يُمناك ينزع للكمال ويصعَد
تلك الإمارةُ كم رفعتَ لواءَها
وتركتها سِفْرًا لمن يسترشِد