لم أدرِ كيف أخطّ فيه رثائي
وهلِ الرثاء يكون للأحياءِ!!
لا بلْ أترجم ما بقلبي من أسًى
بأفول ذاك الكوكب الوضّاء
فقدتْ سماء الفضل نجمًا نيّرًا
ألقَ السَّنا متواتر اللألاء
غمر الأسى في فقده الوطن الذي
أولاه حبّاً عن خلوص ولاء
بكتِ الكويت محبَّها وحبيبَها
وصَدوحها الغِرِّيد أيَّ بكاء
يا «عاشقَ الدار» الذي أعطيتها
ذوبَ الفؤاد الباذل المعطاء
سكبت عليك دموعها في لوعةٍ
وتحسُّرٍ بتمنُّعٍ وإباء
فلقد أبيتَ لها التفجُّع إن دها
خَطْبٌ وحلّ بها عظيمُ بلاء
كم قد طربت لها كما أطربتها
شدوًا بروضة حُبِّها الغنّاء
وكم احتفيتَ بها وكم غنَّيتها
بقصائدٍ رنّانةٍ عصماء
وذهلتَ حين الجارُ جار على الحمى
وأبان عن بغيٍ خفيَّ عداء
والقلبُ من فعل الغزاة قد اغتدى
ملء الجراح وسائر الأعضاء
فنسجت من علَمِ الكويت ضمادها
بسَدى الشُّموخ ولُحمة العلياء
والشَّوقُ فيك إلى احتضان ترابها
شوقُ الظماء إلى نمير الماء
يا بلبلاً غدتِ الكويت وأهلها
أحلى نشيدٍ عنده وغناء
يا شاعرًا يسبي القلوب بلفظه
وبعمق معناه وحسن أداء
قد شاقه السَّهل الرصين فلم يقلْ
لغزًا ولم يلجأ إلى إيماء
والشعرُ إن لفَّ الغموض إهابه
من دون داعٍ، كان محضَ هراء
عفوًا «أبا ضاري» وفضلك غامرٌ
وبمنطقي قِصَرٌ عن الإيفاء
إني أقول - ولا اعتراض للحظةٍ
مني على قَدَرٍ وحتم قضاء
إن المنيّة سُنَّةٌ كونيّةٌ
في الخَلْق طرًا دونما استثناء
لكنَّما فقدُ الأحبَّةِ فاجعٌ
فيه البليغ يُصاب بالإعياء
يا من عهدناه صديقًا صادقًا
في الودّ دون تكلُّفٍ ومِراء
وأخًا صفيّاً في الإخاء وصاحبًا
يُضفي بشاشته على الجلساء
وافيتُ قبرك إذ دُفنت مُسَلِّمًا
مسترحمًا لك في خلوص دعاء
مسترجعًا للذكريات وإنها
لكثيرةٌ وعميقة الأصداء
ستظل ماثلةً أمامي حَيَّةً
دومًا وقد مضتِ السنون ورائي
أيامَ مصرَ وبوركت مصرُ التي
هي قلعةٌ للشرعة البيضاء
ومنارةُ الضاد التي كانت وما
برحت تضيء دياجيَ الظلماء
مهد الثقافة والفنون ومجمع الْ
علماءِ والكتَّابِ والشعراء
سقيًا لهاتيك العهود وأهلها
كانت وكانوا رمزَ كل نقاء
فيها الصَّفاء على النفوس مخيِّمٌ
والعيشُ ملء نضارةٍ ورواء
يا أيها الأستاذُ إنك لم تزل
ما بيننا معْ أن شخصك ناء
تغشاك عبدالله يا بن محمَّدٍ
آلاءُ ربّك واهب الآلاء
قد كنتَ محمودَ الخصال مهذّبًا
متواضعًا في رفعةٍ وسناء
نلت الصفات الفاضلات وإنها
إرثٌ من الآباء للأبناء
فالوالد المرحوم كتلة طيبةٍ
وجميل ذكرٍ عابقِ الأشذاء
وكذا - أمدَّ الله في أعمارهم
إخوانك النبلاء نبع صفاء
اهنأْ حباك الله من أفضاله
دارَ النعيم فسيحة الأرجاء
وإليكِ يا أمَّ الفقيد وأمنا
برحيله صبرًا وحسن عزاء
وإلى رفيقة دربه وبنيهما
وذويهما والصحب والزملاء
عفوًا «أبا ضاري» وفضلك غامرٌ
وبمنطقي قصرٌ عن الإيفاء
يا «طائرَ البشرى» وملء السمع شَدْ
وكَ في ربوع بلادنا الخضراء
يا بنَ الكويت لقد وفيت بعهدها
فجزاك عنها الله خيرَ جزاء