سَمَتْ لِيَ نَظْرَةٌ فَرَأَيْتُ بَرْقاً
تِهَامِيّاً فَرَاجَعَنِي ادِّكَارِي
يَقُولُ النَّاظِرُونَ إِلَى سَنَاهُ
نَرَى بُلْقاً شَمَسْنَ عَلَى مِهَارِ
لَقَدْ كَذَبَتْ عِدَاتُكَ أُمُّ بِشْرٍ
وَقَدْ طَالَتْ أَنَاتِي وَانْتِظَارِي
عَجِلْتِ إِلَى مَلَامَتِنَا وَتَسْرِي
مَطَايَانَا وَلَيْلُكِ غَيْرُ سَارِي
فَهَانَ عَلَيْكِ مَا لَقِيَتْ رِكَابِي
وَسَيْرِي فِي الْمُلَمَّعَةِ الْقِفَارِ
وَأَيَّامٍ أَتَيْنَ عَلَى الْمَطَايَا
كَأَنَّ سَمُومَهُنَّ أَجِيجُ نَارِ
كَأَنَّ عَلَى مَغَابِنِهِنَّ هَجْراً
كُحَيْلُ اللَّيْتِ أَوْ نَبَعَانَ قَارِ
لَقَدْ أَمْسَى الْبَعِيثُ بِدَارِ ذُلٍّ
وَمَا أَمْسَى الْفَرَزْدَقُ بِالْخِيَارِ
جَلَاجِلُ كُرَّجٍ وَسِبَالِ قِرْدٍ
وَزَنْدٌ مِنْ قُفَيْرَةَ غَيْرُ وَارِي
عَرَفْنَا مِنْ قُفَيْرَةَ حَاجِبَيْهَا
وَجَذّاً فِي أَنَامِلِهَا الْقِصَارِ
تَدَافَعْنَا فَقَالَ بَنُو تَمِيمٍ
كَأَنَّ الْقِرْدَ طَوَّحَ مِنْ طَمَارِ
أَطَامِعَةٌ قُيُونُ بَنِي عِقَالٍ
بِعُقْبَى حِينَ فَاتَهُمُ حِضَارِي
وَقَدْ عَلِمَتْ بَنُو وَقْبَانَ أَنِّي
ضَبُورُ الْوَعْثِ مُعْتَزِمُ الْخَبَارِ
بِيَرْبُوعٍ فَخَرْتَ وَآلِ سَعْدٍ
فَلَا مَجْدِي بَلَغْتَ وَلَا افْتِخَارِي
لِيَرْبُوعٍ فَوَارِسُ كُلَّ يَوْمٍ
يُوَارِي شَمْسَهُ رَهَجُ الْغُبَارِ
عُتَيْبَةُ وَالْأُحَيْمِرُ وَابْنُ سَعْدٍ
وَعَتَّابٌ وَفَارِسُ ذِي الْخِمَارِ
وَيَوْمَ بَنِي جُذَيْمَةَ إِذْ لَحِقْنَا
ضُحىً بَيْنَ الشُّعَيْبَةِ وَالْعَقَارِ
وُجُوهُ مُجَاشِعٍ طُلِيَتْ بِلُؤْمٍ
يُبَيِّنُ فِي الْمُقَلَّدِ وَالْعِذَارِ
وَحَالَفَ جِلْدَ كُلِّ مُجَاشِعِيٍّ
قَمِيصُ اللُّؤْمِ لَيْسَ بِمُسْتَعَارِ
لَهُمْ أُدُرٌ تُصَوِّتُ فِي خُصَاهُمْ
كَتَصْوِيتِ الْجَلَاجِلِ فِي الْقِطَارِ
أَغَرَّكُمُ الْفَرَزْدَقُ مِنْ أَبِيكُمْ
وَذِكْرُ مَزَادَتَيْنِ عَلَى حِمَارِ
وَجَدْنَا بَيْتَ ضَبَّةَ فِي مَعَدٍّ
كَبَيْتِ الضَّبِّ لَيْسَ لَهُ سَوَارِي
وَجَدْنَاهُمْ قَنَاذِعَ مُلْزِقَاتٍ
بِلَا نَبْعٍ نَبَتْنَ وَلَا نُضَارِ
إِذَا مَا كُنْتَ مُلْتَمِساً نِكَاحاً
فَلَا تَعْدِلْ بِنَيْكِ بَنِي ضِرَارِ
وَلَا تَمْنَعْكَ مِنْ أَرَبِ لِحَاهُمْ
سَوَاءٌ ذُو الْعَمَامَةِ وَالْخِمَارِ
وَإِنْ لَاقَيْتَ ضَبِّيّاً فَنِكْهُ
فَكُلُّ رِجَالِهِمْ رِخْوُ الْحِتَارِ