إلى الأخ الشاعر المبدع: عيسى جرابا
صدى لقصيدته ( رجع عراقي).
سَمِيْرَ الشِّعْرِ عَفْوَكَ يَا سَمِيْرُ
عَصِيَّاتٌ عَلَى سُفُنِي البُحُورُ
أُحَشِّمُ أَحْرُفِي فَتَفِرُّ مِنِّي
وَتَهْرُبُ مِنْ خُطَى قَلَمِي السُّطُوْرُ
تَوَسَّلْتُ القَرِيْحَةَ فَاسْتَهَانَتْ
بِصَوْتِي وَاسْتَخَفَّ بِيَ السَّعِيْرُ
وَكُنْتُ إِذَا أَشَرْتُ لَهَا أَتَتْنِي
كَجَارِيَةٍ أَشَارَ لَهَا أَمِيْرُ
تَسِيْرُ كَمَا أَشَاءُ فَلا "طَوِيْلٌ"
يُعَانِدُ إِنْ حََدَوْتُ وَلا "قَصِيْرُ"
لَهَا كِبَرٌ فَمَا عَرَفَتْ "زِحَافاً"
وَلا "خَبْناً" إِذَا طَالَ المَسِيْر"
يُنَادِمُ نَارَهَا قَلْبِي . . فَحِيْناً
يُنِيْرُ بِهَا . . وَحِيْناً يَسْتَنِيْرُ
هُمَا ضِدَّانِ لَكِنْ فِي وِفَاقٍ
وَفَاقَ الجَمْرِ نَادَمَهُ البَخُوْرُ
سَمِيْرَ الشِّعْرِ عَفْوَكَ يَا سَمِيْرُ
حُقُوْلُ قَرِيْحَتِي ظَمْيَاءُ بُوْرُ
فَطُوْلُ تَغَرُّبٍ عَنْ نَبْعِ "ضَادٍ"
يَبُلُّ بِهِ حُشَاشَتَهُ الحَسِيْرُ"
أَضَرَّ بِجَرْسِ حُنْجُرَةٍ صَدُوْحٍٍ
فَهَلْ لِيَبِيْسِ حُنْجُرَةٍ عَذِيْرُ؟
سَمِيْرَ الشِّعْرِ ؟ لا زَعْماً ؟ فُؤَادِي
وَقَدْ خَضَّبْتَهُ حُبًّا شَكُوْرُ
نَسَجْتَ مِنَ الرَّفِيْفِ لَهُ وِشَاحاً
حَوَاشِيْهِ الجَدَاوِلُ وَالزُّهُوْرُ
أَتَانِي وَالجَفَافُ يُشِلُّ عُشْبِي
فَضَاحَكَنِي القُرُنْفُلُ وَالغَدِيْرُ
لَبِسْتُ وَكَانَ مِنْ حَسَكٍ قَمِيْصِي
فَدَثَّرَنِي الزُّبُرْجُدُ وَالحَرِيْرُ
وَلَوْلا أَنَّ لِي وَطَناً سَجِيْناً
يَدُوْرُ عَلَيْهِ حَوْلَ السُّوْرِ سُوْرُ
وَأَهْلاً لا يُسَامِرُهُمْ أَمَانٌ
وَرَوْضَاً لا يَمُرُّ بِهِ العَبِيْرُ
نَصَبْتُ عَلَى ضِفَافِ اللَّيْلِ تَخْتاً
بِهِ يَنْسَى رَزَانَتَهُ الوَقُوْرُ
بَلَى ... لَطَمَتْ حَنَاجِرَهَا الأَغَانِي
وَشَقَّتْ زَيْقَ عِفَّتِهَا الخُدُوْرُ
وَسَدَّتْ بَابَها خَجَلاً شُمُوْسٌ
وَفَرَّتْ مِنْ هَوَادِجِهَا بُدُوْرُ
وَأَغْمَضَتِ الحُقُوْلُ العُشْبَ لَمَّا
تَعَطَّلَ فِي اليَنَابِيْعِ الخَرِيْرُ
رَأَتْ وَطَناً يُسَاقُ إِلَى جَدِيْدٍ
مِنَ البَلْوَى تُحِيْقُ بِهِ الشُّرُوْرُ
وَدِجْلَةَ ؟ غَادَةَ الأَنْهَارِ- تُسْبَى
يَعِيْثُ بِهَا الغُزَاةُ وَلا مُجِيْرُ
فَلَوْ أَنَّ النَّخِيْلَ ؟ الشَّعْبَ ؟ حُرٌّ
طَلِيْقُ السَّعْفِ لَمْ يَسْجُنْهُ جُوْرُ
لَمَا وَلَغَتْ بِدِجْلَتِهِ ذِئَابٌ
وَلا رَاعَتْ عُيُوْنَ مَهَا جُسُوْرُ"
أَذَلَّهُمَا بِسَوْطِ القَهْرِ طَاغٍ
خَلائِقُهُ الحَمَاقَةُ وَالغُرُوْرُ
وَجَلاَّدُوْنَ لَمْ يَنْبِضْ بِعِرْقٍ
لَهُمْ مَا طَالَتِ البَلْوَى شُعُوْرُ
"أَشَاوِسُ" فِي الوَعِيْدِ وَيَوْمَ غَزْوٍ
فَجِرْذَانٌ تَضِيْقُ بِهِمْ جُحُوْرُ"
تَنَمَّرَتِ الخِرَافُ عَلَى حَبِيْسٍ
غَدَاةَ تَخَرَّفَتْ فِيْهِ النُّمُوْرُ"
وَمَا جَنَحَ الشِّرَاعُ بِنَا وَلَكِنْ
رَبَابِنَةُ السَّفِيْنَةِ لا العَشِيْرُ
وَلا كَانَ الطَّرِيْقُ ضَرِيْرَ شَمْسٍ
وَلَكِنَّ الدَّلِيْلَ هُوَ الضَّرِيْرُ
رَأَى تِبْراً فَأَغْمَضَ عَيْنَ عَقْلٍ
وَ"كُرْسِيًّا" فَزَاغَ بِهِ الضَّمِيْرُ
عَلَى رِيْشٍ يَسِيْرُ وَكَانَ يَوْماً
يَعِزُّ عَلَيْهِ فِي الكُوْخِ الحَصِيْرُ
كَفَرْتُ بِنِعْمَةِ التَّحْرِيْرِ يَأْتِي
بِهَا وَحْشٌ وَمُرْتَزِقٌ أَجِيْرُ
إِذَا أُسِرَ الذِّمَارُ فَكُلُّ أُنْثَى
بِهِ أَمَةٌ وَكُلُّ فَتَىً أَسَِيْرُ
أَدُجِّنَتِ الكَرَامَةُ؟ أَيُّ عِزٍّ
لأَرْضِ النَّخْلِ يَحْكُمُهَا " سَفِيْرُ؟
مَشَيْنَاهَا "وَمَا كُتِبَتْ عَلَيْنَا"
بَرِيْءٌ مِنْ تَخَاذُلِنَا القَدِيْرُ
وَلِي عُذْرِي إِذَا يَبِسَتْ حُرُوْفِي
عَلَى شَفَتِي وَجَفَّ صَدَىً أَثِيْرُ
تَقَرَّحَتِ الرَّبَابَةُ ... وَالمَرَايَا
مُقَرَّحَةٌ ... وَخُبْزِي وَالنَّمِيْرُ
أَيُغْوِي سَعْفُهُ المَحْرُوْقُ طَيْراً
نَخِيْلٌ ؟ وَالعَصَافِيْرَ القُبُوْرُ؟
هَرَبْتُ إِلَيْهِ مِنِّي بَعْدَ عَشْرٍ
وَنِصْفِ العَشْرِ فَارَقَهَا الحُبُوْرُ
رَأَيْتُ النَّخْلَ ؟ مِثْلَ بَنِيْهِ ؟ يَبْكِي
فَيَمْسَحُ دَمْعَ سَعْفَتِهِ الهَجِيْرُ