لِي عُصبَةٌ شَبَّتْ عَلَى الجِنسِ
وَ عَلَى انتِطاحِ الكاسِ بِالكَأسِ
أَمضُوا سِنِينًا فِي شَقاوَتِهِمْ
يَمشُونُ مِن حَبسٍ إِلَى حَبسِ
ما شَوقُهُمْ لِغَدٍ وَ بَعدِ غَدٍ
إِلَّا لِكَي يَصِلُوهُ بِالأَمسِ
حَتَّى إِذا سارُوا لِتَعزِيَةٍ
فَكَأَنَّهُمْ سارُوا إِلَى عُرسِ
أَوباشُ ضَحَّاكُونَ فِي عَبَثٍ
أَوغادُ مَكَّارُونَ كال نِّمسِ
يأتِيهُم الشَّيطانُ مُستَمِعًا
وَ كَأَنَّما يأَتي إِلَى دَرسِ
يأتي عَلَى رِجلَيهِ هَروَلَةً
فَيَعُودُ مَشلُولًا عَلَى كُرسي
قَد نازَعُوهُ الشَّرَّ فاستَبَقُوا
مَن مِنهُم السَّبَّاقُ فِي الرِّجسِ
قَومٌ إِذا ما استُبعِدُوا رَجِعُوا
رُغمَ اتِّصالِ اللَّكمِ بِالرَّفسِ
مَرُّوا عِشاءً كالذُّبابِ عَلَى
داري كَ ذِي قارٍ عَلَى الفُرسِ
فَطَرَدتُهُمْ ؛ لَكِنَّهُمْ قَعَدُوا
بِالبابِ كالمَكسُورِ فِي الجِبسِ
كَ تَنابِل السُّلطانِ قَد جَلَسُوا
بِ مَزابِلٍ تَحتاجُ لِلكَنسِ
أَدخَلتُهُمْ رَغمًا عَلَى رَغَمٍ
وَ نَواجِذي: ضِرسٌ عَلَى ضِرسِ
فَتَوَسَّطُوا الإِيوانَ ؛ فابتَدَرُوا
بِالهَمزِ وَ التَّلمِيحِ وَ المَسِّ
وَ بِحِيلَةٍ قَد وَسوَسُوا لِيَ أَن
أَمشِي إِلَى الماخُورِ كال بِسِّ
وَ بِأَن أُشارِكَهُمْ دُعابَتَهُمْ
بِاللَّهوِ مَعْ هَيفاءَ أَو نَانسي
فَأَجَبتُ: أَلَّا شَيءَ يَدفَعُنِي
لِأَزِيدَ أَوجاعًا عَلَى بُؤسي
وَ بِأَنَّنِي فِي ذا وَ ذَلِكَ لَم
أَعتَدْ عَلَى التَّحشِيشِ وَ الجِنسِ
قالُوا: استَفِدْ مِنَّا ؛ فَإِنَّكَ قَد
ضَيَّعتَ هَذا العُمرَ فِي اليَأسِ
وَ اركَبْ مَعَ الرُّكَّابِ مَركَبَهُمْ
وَ اركُنْ لَهُمْ فِي الحَظِّ وَ النَّحسِ
وَ امدُدْ لِقَطَّاعِ الرُّؤُوسِ إِذا
ما جاوَزُوكَ إِلَيهِ بِالرَّأسِ
فَأَطَعتُهُمْ ؛ وَ ذَهَبتُ أَتبَعُهُمْ
وَ مَضَيتُ فِي سَيَّارَتي ال
تَعدُو بِيَ الأَفكارُ مُسرِعَةً
وَ كَأَنَّها فِي عَدوِها تَاكسِي
وَ وَصَلتُ لَكِنِّي بِلا قَدَمٍ
أَمشِي كَأَنِّي لُذتُ بِالنَّكسِ
فَدَخَلتُ لِل ماخُورِ فِي وَجَلٍ
وَ النَّاسُ بَينَ الرَّفعِ وَ الكَبسِ!!
يَتَبادَلُونَ الضَّمَّ فِي خَدَرٍ!
وَ يُلاعِبُونَ الغِيدَ فِي أُنسِ!
فَذَهَلتُ! حَتَّى خانَنِي جَلَدِي
وَ هَمَستُ حَتَّى خانَنِي هَمسي!
غُرَفٌ إِلَيها كُلُّ غانِيَةٍ
تَمشِي عَلانِيَةً بِلا لِبسِ!!
وَ العُصبَةُ الحَمقاءُ تَدفَعُني
دَفعًا لِبَعضِ الغَمزِ وَ اللَّمسِ!!
قالُوا: استَعِنْ بِالسُّكرِ ؛ إِنَّ لَهُ
مَفعُولَهُ فِي الصُّمِّ وَ الخُرسِ
بَعضٌ مِنَ الأَقداحِ نافِعَةٌ
فِي فَكِّ ما استَعصَى مِنَ الطَّمسِ
فَإِلَيكَ هَذا الجِنَّ ؛ نَكهَتُهُ
تُنسِيكَ مَن فِي الحانِ مِن إِنسِ
فاشرَبهُ صِرفًا رُغمَ حُرقَتِهِ
وَ إِذا عَجِزتَ امزِجهِ بِال بِبسي
هاتُوا لَهُ مازًا مُحَمَّرَةً
قالُوا: وَ بَعضَ رَقائِقِ الشِّبسِ
وَ بُنَيَّةً سَمراءَ لاهِبَةً
تَشوِيهِ بِاستِعراضِها السِّيكسي
فَلَعَمرُنا هَذا الجَهُولُ غَدا
مُستَقبِلًا حَربًا بِلا تِرسِ!
ما مَرَّ إِلَّا بَعضُ ثانِيَةٍ
حَتَّى أَتَى البُولِيسُ فِي البُوكسِ
فالكُلُّ يَعدُو لا إِلَى جِهَةٍ
كَمُبَدِّدٍ نَبلًا عَنِ القَوسِ
قَد أَطلَقَ الأَصحابُ أَرجُلَهُمْ
لِلرِّيحِ ؛ مِثلَ كُرَيَّةِ التِّنسِ
وَ بَقِيتُ وَحدي وَسطَ مَعمَعَةٍ
رِجلايَ لا تَقوَى عَلَى الدَّوسِ
لَمَّا رَأَيتُ الصَّحبَ قَد هَرَبُوا
عَنِّي بَعِيدًا قُلتُ: يا نَفسي
وَ فَرَرتُ كالباقِينَ فَرَّ فَتَىً
يَخشَى مِنَ الرَّكلاتِ وَ العَفسِ
فَوَقَعتُ ؛ فامتَدَّتْ أَساوِرُهُمْ
لِيَدَيَّ ؛ كال حَلَزُونِ فِي الخَسِّ
فَرَجَوتُ ؛ حَتَّى قالَ قائِلُهُمْ:
لا بُدَّ لِلمَبطُونِ مِن جَسِّ ..
لِلحَبسِ فامضِ اليَومَ مُصطَحِبًا
ما قَد يَقِي مِن ضَربَةِ الشَّمسِ
وَ حَلاوَةً بِال دِّبسِ غارِقَةً
لا حَبسَ قَد يَحلُو بِلا دِبسِ!!