ذاك جدِّي
هو في ذاكرتي عطرُ الرجوله...
كان جدِّي يحرث الأرضَ
يحبُّ الناسَ
يلقاهم ببسمةْ...
كان جدِّي
حافظاً للجار حقّه...
عارفاً قدرَ المروءة...
لم يكنْ يوماً ليرضى
رميَ أنثى أو شقيق
في غيابه
يمسَحُ الجرحَ بلطفِ
عاشرَ الأهلَ كطفلٍ
لا يرائي...
يقبلُ العذرَ ويعفو
يمسك الدمعَ ويخفي
كلَّ جرحٍ وعناءٍ
في مسارِهِ...
كان جدِّي
يعرفُ الناسَ الحزانى
فيواسيهم، ويعطيهم
إزاره...
يجمع الناسَ
ولا يقسو عليهم
بجوارِهْ...
كان جنّدياً نبيلاً
رفعَ الراية يوماً
ثمَّ كبَّرْ...
خاض حرباً وحروباً
لم يمثِّل بقتيلٍ
ما أذى طفلاً ولا شيخاً
وما أرغَمَ غيره...
رَفَضَ الظلمَ وللمظلومِ يغضب
رفضَ الغدرَ وعند الحقِّ
يضعفْ...
يُفْرِحُ الأطفالَ دوماً
يقرأ القرآن فجرا...
كان شهماً وشجاعاً
وله في كلِّ ميدانٍ
إماره
كانَ جدِّي يا طويل العمرِ عذباً
كنميرٍ في حديقه...
وسويّاً ونزيهاً
عَقْلُهُ شعَّ عداله...
كان روضاً ونسيماً
حفظ التاريخَ عقلاً
ودرايه...
يا طويلَ العمرِ،
هل تعرف جدِّي
بعد هذا؟
هل حفظتَ الدرسَ منهُ؟
لم تكنْ يوماً جديراً
بالوصايه...
قال يوماً لشبابِ الحيِّ.
أنتمْ حصنُ أرضي
كلِّلوها بانتصارٍ
وازدهارٍ لا يجارى.
هو غيمٌ لليتامى
وصديقٌ للثكالى والبراءه...