تخطَّ إلى المحتوى

علام النوى عنا وحيدا محجبا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

علامَ النَّوى عنا وحيدًا مُحجَّبا

وما اعتادَ هذا الدهرُ إلا التقلُّبا

وما ضرَّ لو حوّلت يومًا مودّعًا

خليلَيْن للُّقْيا دوامًا ترقَّبا

أهجْرًا ولما نلتقِ غِبَّ زوْرةٍ

أمالتْ غصونٌ منك عنّا تحزُّبا

ووافيْتَ مَنْ تهوى وتشتاق ودَّها

ولم تلقَ إلا مُنتدى الخُلدِ أرحبا

فيا هاجرًا والصبحُ لم يمضِ بعضُه

لقد عمَّنا الإظلامُ والليلُ أطْنَبا

إذا ما سألتُ الحيَّ أبغي لقاءَه

يقولون إن البدرَ في التُّرْبِ غُيِّبا

دفينَ الثَّرى هل ثَمَّ في القبر جيرةٌ

أعهدًا ترى من ذاهب العمْرِ أطيبا

وقل لي إذا ما جئت أرجوكَ صحبةً

تُجيبُ رجائي أم تُخيِّبُ مطلبا

عجيبٌ لعمري أن تفي الناسَ عهدَهم

ولكنْ أرى ما كنتَ تلقاه أعجبا

وما شأنُ صادٍ مَرَّ بالنبع مُسرعًا

وقد يعبرُ الظمآنُ بالماء مُنْغبا

تجنَّبتَ أحواضَ الحياة ورِجْسَها

وجاوزتَ أمواهَ الحياة مُلبَّبا

ففي مجمْعِ الرُّواد إن لاح لهوهم

تحوَّلتَ عنهم من هواهم تَحوُّبا

وقد كنتَ إن نادَتْ صلاةٌ لوقْتِها

إمامًا لِربِّ البيت ولَّى تَهيُّبا

عهدتُك بسّامًا إذا عَنَّ حادثٌ

ولم تشكُ عن ضيمٍ وإن جاء مُكثِبا

وما لي أراكَ اليوَم تمضي مهاجرًا

وتبغي عن الدنيا إلى الموت مَذْهبا

تُقاسمُني الأطيارُ نَوْحي وأنَّتي

إذا ما غدَوْنَ الصبحَ أو رُحْنَ مغرِبا

سأبكي إذا ما العمرُ بي مُدَّ كلُّه

وأذرف دمعي عند قبرِك صَيِّبا