تخطَّ إلى المحتوى

اهنأ بقرب الواحد المنان

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

اهِنأْ بقرب الواحد المنّانِ

وارتعْ محمدُ في ربا الوِلدانِ

وانهلْ شرابَكَ من طَهورٍ دافقٍ

أشهى برقّته من الغُدران

لا شكّ عندي أنتَ فيها خالدٌ

متنعِّمٌ بالرَّوح والريحان

فلكَ التّهاني والأنام لقد بكتْ

أسفًا عليك بمدمعٍ هتّان

كم راشَ هذا الدهرُ سهمًا صائبًا

وبنَبله كم غال من إنسان!

ولأخذيَ الصّبرَ الجميلَ مطيّةً

ما كنتُ أخشى حادثَ الأزمان

لكنْ فراقُك يا محمدُ ساءني

وأعال من صبري ومن سُلواني

قُبحًا لدهرٍ لا يدوم صفاؤُه

وأمينه قد باء بالخُسران

هل بعد فقد محمدٍ مَن يُرتجى

عونًا على الأهوال والحِدثان؟

قد كان فينا والدًا ذا شفْقةٍ

يحنو على الشّبّان والغِلمان

بل كان يحمل كلّ عاطفةٍ لنا

كالأمّ للأطفال ذاتِ حنان

قد كان في سُنن الشّريعة عالمًا

إذ دأبه التّرتيلُ في القرآن

هيهاتَ يوجد في الزّمان نظيرُه

إلا اللبيبَ وصاحبَ الإحسان

هو يوسفٌ ربّ المعارف والهدى

نجمُ الهدى ذو الفضل والإيمان

وكذا أخوه شِبهُه بصفائه

حَسَنُ الفعال الطاهرُ الأردان

نجمان في أُفُق السّماء تلألآ

بهداهما، لا بل هما قمران

حمدًا لمن أبقاهُما ذخرًا لنا

كأبيهما في العلم والعِرفان

لو رمتُ أُحصي بالرّثاء ثناهما

لوهى اليراع وكَلَّ فيه لساني

آلَ الخطيب تصبَّروا فالصبرُ من

طبع الكرام يليقُ بالإنسان

ففقيدُكمْ برياض عَدْنٍ قد غدا

متبوئاً فيها أعزَّ مكان

لا زال هتّان السحاب ووبلُه

يسقي الضريحَ بصيّب الغفران

وختمتُ مرثاتي بذكر محمدٍ

يا ربِّ أسكنْه فسيحَ جنان