خطبٌ تجلّى في ذرا الأوطانِ
أبكى القلوبَ بأدمعٍ كجُمانِ
يا عينُ جودي بالدموع لعلها
تطفي لظى الآلام والأشجان
ما جاد هذا الدهرُ يومًا بالصفا
إلا أتى بشدائد الأحزان
فتك المنون «بصادقٍ» ورفيقه
ورماهما في أوحش الوديان
قمران قد ظهرا بأفق بلادنا
جاءا لنا بمآثر العُربان
واهًا على «فتحي» و«صادقنا» الذي
من نجبة النجباء والشبّان
كم هُدِّدا بالنائبات وإنما
ما كان هذا الخطبُ بالحسبان
طارا بآفاق البلاد شهامةً
وتصاعدا نحو السّما بأمان
هبطا إلى طيّ الثرى من بعدما
أن حلقّا في الجو كالعُقبان
لما سمعتُ الخطبَ قلت إليكما
لا تيأسا من رحمة الرحمن
للّه درُّكما لقد خلّدتما
ذكرًا مدى الأحقاب والأزمان
لاقيتما ربّاً كريمًا راحمًا
فاستبشرا بالعفو والغفران
وحويتما شرفَ العلا وحلَلْتما
في جنة الفردوس خيرَ مكان
بكتِ السماء ُعليكما بمدامعٍ
فاحت على الأقطار كالطوفان
فقلوبُ أهل الشام أضحت أضرحًا
ضمتكما يا قرّةَ الأعيان
جاورتما ملكًا عظيمًا عادلاً
شاعت مآثره بكل زمان
أعني «صلاحَ الدين» من فاق الورى
بالبأس والأفضال والإحسان
لا زال قبركما يفيض برحمةٍ
ما طارتِ الأطيارُ في الأكوان