تخطَّ إلى المحتوى

متى يشتفي من حرقة البعد مدنف

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

متى يشتفي مِن حُرْقةِ البُعْدِ مُدنَفُ؟!

ويَطربُ من لحن الوصال ويعزفُ

ويُهرِق كأس البين من بعد مَقْتهِ

وينهلُ من حلو الوداد ويرشفُ

فكم قد شكا والليلُ يَعْقبُ ليلَهُ

فلا أطبقَ الأجفان.لا العين تطْرِفُ

ألا من لصبٍّ أثقلَ الدهرُ حِمْلَهُ

فمِن حمم الهجران يُرميْ ويُقذَفُ

كَسَتْهُ سنينٌ موقدَاتٌ لهيبَها

فصار له منها رداءٌ ومِلْحفُ

وقودٌ لنارٍ راح يخطبُ عطْفَها

وأنَّى على أحطابها النارُ تعطفُ؟!

بدا ما بدا والخافيات تعاظمت

وكلٌ بما قد يعتريه لأعْرَفُ

ومن لم يُلطِّفْ من لظاهُ حديثُه

فلَلْصمتُ إنْ شبّتْ بهِ النارُ ألْطَفُ

أُكتِّمُ ما لاقيتُ مِن لاعجِ الهوى

وأمسكُ عن بوحي به ثم أسرفُ

أُمنِّي بسِرٍّ خافقاُ نبَضاتُهُ

تُكشِّفُ ما بيْ والأمانيُّ هُتَّفُ

فأخفيتُ ما أخفيتُ والحالُ فاضحٌ

وعينايَ من تَوْقٍ على الذَّيْع عُكَّفُ

هواطلُ شوقٍ والمدامعُ أسْبلَتْ

فيا ليت مني ذي الدموع تُكفكَفُ

ويا ليت ما بين الفؤادين قد دنا

ليومِ مُحبٍ علَّهُ اليوم يُنصَفُ

تحدثُني عنها السويعات إنني

أعاندُ وقتاً والمواقيت تُصرَفُ

أعاتبُ ارضاً تحجبُ الحِبَّ خلفها

وحتّامَ عَتبيْ؟! ليتها الارض تُخْسَفُ

إذا لفَّني الليلُ البهيم رأيتُها

كنجمٍ به يُهدى المُضَلُّ ويُسْعَفُ

فلا طلعتْ شمسٌ وقد مسّني النوى

وكل ضياءٍ دونها القلب يَنْطِفُ

ولا أدْجَنَ الليلُ الذي ضمَّ طيفَها

فما من ظلامٍ في الهوى القلب يأنَفُ

لها وحدها هذي البلاد قد انْطوتْ

وأيام دهْرٍ في الهوى تتوقّفُ

ولو أنَّها مني احتمت بقلاعها

لَجاءتْ لها مِنّي الفيالقُ تزحفُ

فيالقُ عشق قادها الشوق إنَّهُ

ينادي فلا يَلْقى الذي يتخلَّفُ

ثَوَيتُ بأرضِ النيلِ والقلب قد ثوى

بأرضٍ ب مايا جوُّها يتلطَّفُ

هنيئاً لها الشام التي شَرُفَتْ بها

وشِعري الذي منها يتيهُ ويَشْرُفُ

فما شفَّني واللهِ غيرُ غرامِها

وأرهقنيْ قلبيْ الغيورُ المشفشِفُ

تضيق بيَ الدنيا وإن رَحُبتْ فلا

أرى في اتساع الأرض ما به أشغفُ

وما كان مُرُّ العيش بالدار عِلّتيْ

فصبري على بُعْدٍ أمَرُّ وأشْظَفُ

وَلِيْ زفرةٌ قد هدهدتْ كلَّ مُكْتَوٍ

بنار غرامٍ فالمحاجرُ ذُرَّفُ

ولي هَدأةُ الأجداث من وقْعِ حِيرةٍ

ومِشْيَةُ مَنْ في القيد يكبو ويَرْسُفُ

ولي فزعةُ المجذوب بالشوقِ ساعة

وأَوْبَةُ مَغلولٍ به يتكتَّفُ

ولي رؤيةٌ من ثاقبِ الذِّهن شأنُها

كمُرسلِ ضوءٍ والضبابُ مُكثَّفُ

ولي بيتُ حلمٍ طاول الشمسَ رُكْنُهُ

عُلُوَّاً..سَمَا عن كل ما ليس يُسْقَفُ

ولي من ثباتٍ كالجبالِ تخالُني

من الشُّمِِّ أبدو صامداً حين أرْجُفُ

ولي طلعةُ الصبح النَّدي وداخلي

كذابلِ وردٍ بعدما الورد يُقطَفُ

ولي إنْ خلوتُ.الشوقُ يؤنسُ وحدتي

وشعرٌ ل مايا والحديثُ ومُصْحَفُ

ولي شكوةُ المحزونِ حتّى كأنه

بدمْعات إسرائيلَ إذ ضاع يوسفُ

قد ابيضَّت العينان والضُّرُّ مسّني

وما من بشيرٍ والدُّنا تتأسّفُ

غراسٌ هو الوجد المؤرقُ خافقي

وطرحٌ به الشوقُ المعذِّبُ مورفُ

وضنَّتْ بسُقْيا للغراسِ وكلّما

سَهَتْ عنه يربو والهوى ليس يتْلَفُ

سلامٌ على مايا وفي القلب لَوعةٌ

وفي لُجَّة الحرمان والناس تُتْرَفُ

وصِرتُ طعام الوجد في كل وجْبةٍ

وأنْحُلُ ما اقتاتَ الغرامُ وأعجُفُ

وحولي من العشاق جوعى مشاعرٍ

إذا قلتُ شِعري..عاجلاً يُتَخَطَّفُ

سيلقون ما ألقوا وألقي وإنما

قريضي من الدُّرَّ الذي يُتلقَّفُ

وكأسُ غرامي أُفرِغَتْ من وصالها

وكأسهمُ ومنها مِلاءٌ ونُصَّفُ

إذا حلَّ قلبي عندهم يُطلَبُ القِرى

ولم يُقْرِ أهلَ البيت صَبٌّ مُضَّّيَفُ!!

فأنشدهم عِشقي وأرمقُ ريبةً

فيُكرِهُني ما بيْ وأطفقُ أحلفُ

وعاتبني في الشوق خِلِّي وعاذِلي

وقالوا تَمَهَّلْ ما كها الحبُّ يُعْرَفُ

تُبرِّحُ بيْ هذي المسافات بيننا

فقلبي عليلٌ والجوارح نُزَّف

ولو أنها قُربيْ تزلَّفتُ إنَّهُ

ينالُ الرضا في عشقهِ المتزلِّفُ

سينعمُ أهل الشام بالعيش قُرْبِها

وفي البُعْدِ أغدو زاهدا أتقشَّفُ

ولو أنَّه سِفْر من الصبر خصَّني

تجلَّدتُ حتى قُلتُ هذا مُحرَّفُ

فما كفَّ قلبي عن هواهُ ووصفِها

وإن عِشتُ دهراً والفؤاد مُعنَّف

ولو أنني أقوى على العيشِ والنوى

لَما كنتُ في شِعري لها أتفلسَفُ

سيذْكُرُنيْ التاريخُ والشعرُ شاهدٌ

ويهملُ غيري حين يمضي ويحْذِفُ

وإن بُدِّلت دنيا وإن جار جائرٌ

فلَلْشعر في مايا سيبقى ويُنصِفُ

ذرونيْ ومايا والغرام وخافقي

وشِعريْ فلا تَأْسُوا ولا تتأفَّفُوا