حينما كنّا على عرشِ الهوى
وتعلّقنا بأذيالِ المُنى
هتفَ الليلُ بنا أنْ أسرعوا
قبل أن يأتيكمُ عهدُ الضَّنى
شهدَ الليلُ علينا أنّنا
في رياض الحب كنّا راتعينا
شهدَ النجمُ علينا أننا
في انتهابِ السُّهْد كنا مسرفينا
شهدَ الروضُ علينا أننا
من زهور الوجدِ كنا قاطفينا
فغدا الليلُ صباحًا مسفرًا
يُخجلُ الشمسَ ضياءً وسنا
فنودُّ الليل يَبقى سرمدًا
ونهابُ الصبحَ إن وافى لنا
حينما بتنا على عرش الهوى
فغدا العالمُ لا شيءَ لدينا
ليس إِلا الحبُّ فيه ماثلاً
نعبدُ اللقيا ونخشى بعدُ بَينا
أقبلتْ تحت الدُّجى من خوفها
تُسرع الخطو وتخشى الرقباءْ
وبدا ثغرٌ لها في بسمةٍ
جعلت ذاك الدجى صُبْحًا أضاء
رحمةُ الله لها من مهجةٍ
فقدتْ غيرَ فؤادي الرحماء
فرضَ الناسُ عليها رأيَهمْ
ورأتْ في صدّها كِذْبًا ومَيْنا
وافقتهمْ في خِداعٍ وانثنتْ
لتقولَ الحبُّ يا ذَا الحبِّ أينا؟!
حينما بتنا على عرش الهوى
صمتَ الكونُ وكنَّا ناطقينا
شَفَّها ماشفَّ جسمي من جوًى
فالتقينا وافترقنا خائفِينا
كلَّما آلمنا جُرحُ الهوى
ضحكَ الحسنُ وكلٌّ في عِنادهْ
كلنا من جُرحه في ألمٍ
ويرى الحَيْنَ على كفِّ بعاده
نفد الصبرُ فصرَّحنا ولم
يتمكّنْ ذو رشادٍ من رشاده
فغرقنا بدموعٍ لُجَجٍ
مذ غدونا بهوانا عالمينا
لستُ أنسى ليلةً بتنا بها
بكؤوسِ الوجد غرقى ثَمِلينا
حينما بتنا على عرش الهوى
صمتَ اللفظُ وناجتني العيونْ
أسفًا لم أدرِ يومًا أنَّ ما
أوحت الألحاظُ للقلب المنونْ
نظرتْ نحوي وأوحت بالوداعِ
نظرةً طالتْ وطالت واستقرّتْ
فتنهّدتُ ولم أملك دموعًا
هي فوق الخدِّ كالغيثِ استهلّت
عجبًا للوصل كم ولّى سريعًا
ولياليه سنا البرق تولّت!
وانقضى العهدُ فلا شيءَ سوى
ذكرياتٍ هي في القلب شجونْ
ذاب منها الجسمُ يا صاح جوًى
قائلاً للحَيْن أيانَ تحينْ