لسُكينةٍ في قلب عاشقها سكَنْ
ومُحبّها من فَرْطِ حبٍّ ما سكَنْ
رُودٌ يحبُّ الصبُّ صابَ صدودِها
ويرى له الودَّ الذي يُودي حسن
أمحاولَ الصلحِ المحالِ فإنها
كفتيِّةٍ للقلب أعينُها فِتَن
كم من تجنِّيها جَنَى الصبُّ الردى
وشِفاه في الشفتين منها والوجن
أنا من نواظرها طعين أسنَّةٍ
ونواظري لم تكتحل مِيلَ الوسن
وتسنُّ لي شُفَرَ الصدود ولا أرى
إلا المودة كالفروض وكالسُّنَن
ويحنّ قلبي ما يجنِّن من هوًى
لما تَغطّش ليل مفرقها وجن
بأبي زمانٌ لم يكن لي لِيْنها
فيه يُشاب عن الدنوِّ بلا ولن
أيامَ وِرْدي ودَّها والوَرد وَجْ
نةُ خدها والندِّ من عَرف البدن
ورقيبها يوحي إليِّ بقربها
ويَوَدُّ أن تدنو إلى دَدَنٍ ودَن
ووصالها متواترٌ وحنانها
لجَنى ثمار الود من شغف رَكَن
فالآنَ قد ولّى الشبابُ وجاورَ ال
بومُ الغرابَ ولم يكل لي من وزن
والنفسُ من ضيق الجَنان تقول عَدْ
دِي عن عمان لأرض مصرٍ لا عدن
هيهات إن حصل الندى ونما الصبا
أفق الهدى بمحمدٍ شمس اليمن
ملِكٌ بجوهر عدله وفخاره
لبس النجوم قلائدًا جِيْدُ الزمن
معطي الألوف ومنسي ركبانِ الضُّيو
فِ عن الأحبّة والمنازل والوطن
قمرٌ يصُول على العُداة ببارقٍ
ويكرُّ بالنجم المهُول إذا طَعَن
ومن الجنون إذا احتمى عن عَضْبه
رأسُ المخاصم في العرائك بالجَنَن
وبسيفه قد نال مجدًا سامكًا
ما ناله سيفُ بن ذي الهيجا يزن
نَدْبٌ إذا لابَ الضريكُ بيَمِّهِ
قَدَرُ الجواهر عنده قدر اللبن
وبكل شاطي آملٌ من جوده
شطُّ الندى المنساب منه ما شَطَن
قد حاز مَن والاه كلَّ فضيلةٍ
عزّاً ومن ناواه قد حاز الحَزَن
كافي المقلِّ ومُودِع الخصم المضِلْ
لِ غيابة القبر المسقَّف والكفن
لا غروَ إنْ قلبُ المشاجر قد وهى
من باسه والعظم منه قد وهن
يا من يبايعه القريض فإنه
يشْرِي القريض ببرِّه أغلى ثمن
وله انقياد في البراعة لا كمن
لم يدر زهر الورد من زهر الحبن
ومقلِّبٌ بيد البلاغة كلَّ ما
يلتفُّ ظاهره البديع بما بَطَن
والشعر تعرفه الفحول المتقنو
نَ عروض سالمه المدوَّر والخَبَن
العالمون بيانه الأسنى ومَعْ
ناه التقيّ من البذاءة والدرن
والناطقون مع القياس بمنطق
ليُقَهقروا بالعدل أصحاب الإحن
يا بنَ المهذّب سالمٍ لا زال عِزْ
زُكَ سالمًا من سرِّ ريب والعلن
أبقاك رب العرش ماهبَّ الصَّبا
وتفنَّنَ القمريُّ يسجع في فنن