وصِبَت ولم تتحمل الخبرا
مما بأفق سمائها انتشرا
خبر اعتلال حبيبها خبر
قد كاد يفقِد هولُه البصرا
ركبَت مطايا الشوق حاملة
في كل يوم ترقب الأثرا
وتلت بمحراب الدجى سحراً
أورادها وقضت به وطرا
ورنت بأطراف الدعا أملاً
أن يستجاب دعائها فترى
من بعد ليل طال وانحسرت
فيه النجوم وضوئها استترا
كل الأحبة قد أتوا فرحاً
يستقبلون لأجله القمرا
فقضى الإله بأمره وأتى
أمر الشفا كالغيث منهمرا
وأتى الجميع الشوق يحملهم
كالطير في أسرابها زمرا
وتحدثوا عن نعمة غمرت
آفاقهم والكل قد شكرا
عملا بما أمر الكريم به
من شكره والشكر قد قصرا
طمع المزيد من استجابته
لمن ابتُلي لكنه صبرا
نعم الإله لشاكريه نمت
لا للذي بالله قد كفرا
وجزاؤه للعبد ما خلصت
أعماله لله واشتهرا
كرماً يجود به لذي عوز
و غنى لمن قد كان مفتقرا
فرأت من العيش الكريم به
من بعد ضيق في الحياة قرى
وتوطدت مما سعاه بما
يرضي الإله أواصرٌ وعرى
بلغت بها كل البلاد علا
و من المحبة مرتقى وذرى
رسمت لذي بصر بما عملت
من كل خير زانها صورا
ولكم أتاها زائر فرأت
عيناه مما أثمرت شجرا
ورأت ثمار الخير قد نضجت
مما على أرض الكرام جرى
يروي ظما قلب تقاذفه
جدب الزمان المر فانفطرا
وبكى على مرآه ذو رحم
و القلب ذاب عليه وانكسرا
فسعى يحث لما رأى همماً
عزم التكافل بينها كبرا
فتفجرت سحب العطا وربت
أرض تعطش للندا مطرا
ونمت سنابل خيرها وبدت
في كل شبر خيرها نشرا
وإذا أشيد بمحفل عمل
لله كانت رأس ما ذكرا
علماً ستبقى صانها رجل
أيامه للخير قد نذرا
حفظ الإله لها يد بذلت
ما كل صاحبها ولا فترا
وأثابه في العمر عافية
تربو على ما قبلها ظهرا