سَقْيًا لِنَهْيِ حَمَامَةٍ وَحَفِيرِ
بِسِجَالِ مُرْتَكِزِ الرَّبَابِ مَطِيرِ
سَقْيًا لِتِلْكَ مَنَازِلًا هَيَّجْنَنِي
وَكَأَنَّ بَاقِيَهُنَّ وَحْيَ زَبُورِ
كَمْ قَدْ رَأَيْتُ وَلَيْسَ شَيْءٌ بَاقِيًا
مِنْ زَائِرٍ طَرِفِ الْهَوَى وَمَزُورِ
وَجَدَ الْفَرَزْدَقُ فِي مَسَاعِي دَارِمٍ
قِصَرًا إِذَا افْتَخَرُوا وَطُولَ أَيُورِ
لَا تَفْخَرَنَّ وَفِي أَدِيمِ مُجَاشِعٍ
حَلَمٌ فلَيْسَ سُيُورُهُ بِسُيُورِ
أَبُنَيَّ شِعْرَةَ لَمْ نَجِدْ لِمُجَاشِعٍ
حِلْمًا يُوَازِنُ رِيشَةَ الْعُصْفُورِ
إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا غَدَا لِمُجَاشِعٍ
وَفْدٌ وَمَا مَلَكُوا وِثَاقَ أَسِيرِ
مَاذَا رَجَوْتَ مِنَ الْعُلَالَةِ بَعْدَمَا
نُقِضَتْ حِبَالُكَ وَاسْتَمَرَّ مَرِيرِي
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ حِينَ يَدْخُلُ مَسْجِدًا
رِجْسٌ فَلَيْسَ طَهُورُهُ بِطَهُورِ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ لَا يُبَالِي مَحْرَمًا
وَدَمَ الْهَدِيِّ بِأَذْرُعٍ وَنُحُورِ
أَمْسَى الْفَرَزْدَقُ فِي جَلَاجِلِ كُرَّجٍ
بَعْدَ الْأُخَيْطِلِ زَوْجَةً لِجَرِيرِ
رَهْطُ الْفَرَزْدَقِ مِنْ نَصَارَى تَغْلِبٍ
أَوْ يَدَّعِي كَذِبًا دَعَاوَةَ زُورِ
حُجُّوا الصَّلِيبَ وَقَرِّبُوا قُرْبَانَكُمْ
وَخُذُوا نَصِيبَكُمُ مِنَ الْخِنْزِيرِ
إِنِّي سَأُخْبِرُ عَنْ بَلَاءِ مُجَاشِعٍ
مَنْ كَانَ بِالنَّخَبَاتِ غَيْرَ خَبِيرِ
أَخْزَى بَنِي وَقْبَانَ عُقْرُ فَتَاتِهِمْ
وَاعْتَرَّ جَارُهُمُ بِحَبْلِ غُرُورِ
لَوْ كَانَ يَعْلَمُ مَا اسْتَجَارَ مُجَاشِعٌ
أَسْتَاهَ مُمْلِحَةٍ هَوَارِمَ خُورِ
قَالَ الزُّبَيْرُ وَأَسْلَمَتْهُ مُجَاشِعٌ
لَا خَيْرَ فِي دَنِسِ الثِّيَابِ غَدُورِ
يَا شَبَّ قَدْ ذَكَرَتْ قُرَيْشٌ غَدْرَكُمْ
بَيْنَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى وَثَبِيرِ
وَغَدَا الْفَرَزْدَقُ حِينَ فَارَقَ مِنْقَرًا
فِي غَيْرِ عَافِيَةٍ وَغَيْرِ سُرُورِ
غَمَزَ ابْنُ مُرَّةَ يَا فَرَزْدَقُ كَيْنَهَا
غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغَانِغَ الْمَعْذُورِ
خَزَى الْفَرَزْدَقُ بَعْدَ وَقْعَةٍ سَبْعَةٍ
كَالْحُصْنِ مِنْ وَلَدِ الْأَشَدِّ ذُكُورِ
تُرْضِي الْغُرَابَ وَقَدْ عَقَرْتُمْ نَابَهُ
بِنْتُ الْحُتَاةِ بِمِحْبَسٍ وَسَرِيرِ
قَالَتْ فَدَتْكَ مُجَاشِعٌ فَاسْتَنْشَقَتْ
مِنْ مِنْخَرَيْهِ عُصَارَةَ الْقَفُّورِ
أَمَّتْ هُنَيْدَةُ خِزْيَةً لِمُجَاشِعٍ
إِذْ أَوْلَمَتْ لَهُمُ بِشَرِّ جَزُورِ
رَكِبَتْ رَبَابُكُمُ بَعِيرًا دَارِسًا
فِي السُّوقِ أَفْضَحَ رَاكِبٍ وَبَعِيرِ
وَدَعَتْ غَمَامَةُ بِالْوَقِيطِ مُجَاشِعًا
فَوُجِدْتَ يَا وَقْبَانُ غَيْرَ غَيُورِ
كَذَبَ الْفَرَزْدَقُ لَنْ يُجَارِيَ عَامِرًا
يَوْمَ الرِّهَانِ بِمُقْرِفٍ مَبْهُورِ
فَانْهَ الْفَرَزْدَقَ أَنْ يَعِيبَ فَوَارِسًا
حَمَلُوا أَبَاهُ عَلَى أَزَبِّ نَفُورِ
وَلَقَدْ جَهِلْتَ بِشَتْمِ قَيْسٍ بَعْدَمَا
ذَهَبُوا بِرِيشِ جَنَاحِكَ الْمَكْسُورِ
قَيْسٌ وَجَدُّ أَبِيكَ فِي أَكْيَارِهِ
قُوَّادُ كُلِّ كَتِيبَةٍ جُمْهُورِ
لَنْ تُدْرِكُوا غَطفَانَ لَوْ أَجْرَيْتُمُ
يَا ابْنَ الْقُيُونِ وَلَا بَنِي مَنْصُورِ
فَخَرُوا عَلَيْكَ بِكُلِّ سَامٍ مُعْلِمٍ
فَافْخَرْ بِصَاحِبِ كَلْبَتَيْنِ وَكِيرِ
كَمْ أَنْجَبُوا بِخَلِيفَةٍ وَخَلِيفَةٍ
وَأَمِيرِ صَائِفَتَيْنِ وَابْنِ أَمِيرِ
وَلَدَ الْحَوَاصِنُ فِي قُرَيْشٍ مِنْهُمُ
يَا رُبَّ مَكْرُمَةٍ وَلَدْنَ وَخِيرِ
فَضَلُوا بِيَوْمِ مَكَارِمٍ مَعْلُومَةٍ
يَوْمٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ مَشْهُورِ
قَيْسٌ تَبِيتُ عَلَى الثُّغُورِ جِيَادُهُمْ
وَتَبِيتُ عِنْدَ صَوَاحِبِ الْمَاخُورِ
هَلْ تَذْكُرُونَ بَلَاءَكُمْ يَوْمَ الصَّفَا
أَوْ تَذْكُرُونَ فَوَارِسَ الْمَأْمُورِ
أُودُخْتَنُوسَ غَدَاةَ جُزَّ قُرُونُهَا
وَدَعَتْ بِدَعْوَةِ ذِلَّةٍ وَثَبُورِ
إِنَّ الضِّبَاعَ تَبَاشَرَتْ بِخُصَاكُمُ
يَوْمَ الصَّفَا وَأَمَاعِزِ التَّسْرِيرِ
حَانَ الْقُيُونُ وَقَدَّمُوا يَوْمَ الصَّفَا
وِرْدًا فَغُوِّرَ أَسْوَأَ التَّغْوِيرِ
وَسَمَا لَقِيطٌ يَوْمَ ذَاكَ لِعَامِرٍ
فَاسْتَنْزَلُوهُ بِلَهْذَمٍ مَطْرُورِ
وَبِرَحْرَحَانَ غَدَاةَ كُبِّلَ مَعْبَدٌ
نَكَحُوا بَنَاتِكُمُ بِغَيْرِ مُهُورِ
فِيمَا يَسُوءُ مُجَاشِعًا زَبَدَ اسْتِهَا
حَتَّى الْمَمْاتِ تَرَوُّحِي وَبُكُورِي