تخطَّ إلى المحتوى

لأمثال هذا اليوم يرتجع العمر

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

لأمثال هذا اليوم يُرتجَعُ العمْرُ

ويُدرِك سرَّ الموت في مثله الغَمْرُ

أأصبر؟ لا، وكيف للصّبر حيلةٌ

على سيّد بفقده شُتّت الأمر؟

فللموت فينا شوكةٌ أيّ شوكةٍ

تألم منها الأهل والكل والقطر

لقد أصبح الإسلام زُعزِع ركنُه

بفقد الإمام الوفقويِّ هُوَ الحبر

لقد ضاع علمُ المسلمين بفقده

وساد ذوو الإضلال واتصلَ الكسْر

فقيل أمات اليومَ حافظُ عصره

ومن بهداه اغلالن لها الفخر؟

أمات الذي قد كان للربّ طائعًا

وللمصطفى ونجله التيجاني البرّ؟

أمات الذي قد كان في الدين حجةً

وبالمغربين ذاع فضلُه والذّكْر؟

أمات الذي بذَّ الفحول نبوغُه

ومَنْ لظَلام المشكلات هو الفجر؟

ومن كان للدنيا وللدين جامعًا

وما أحسنَ الدينَ الذي حاطه الوفر

أمات الذي ما كان قَطُّ ابنَ كُتْبِهِ

ولم يلهه عن درسه البدو والحضر؟

أمات الذي قد كان في الدين آيةً

مبينةً من دون تأثيرها السحر؟

أمات الذي قد أسمع الصّمَّ بعدما

تلثّم بالكتمان عالمنا الغمر؟

أمات الذي قد كان ينبوعَ رحمةٍ

وكهفًا لأهل الفضل حُقّ له الأجر؟

إذا جال في كلِّ العلوم أو اعتلى

منابرَ للتحديث فليهدأ البحر

فهل مثله في العلم والحلم والتّقى

يُعدّ من الموتى ويحضنه الصخر؟

عطاياه لا تُحصى وجوده دائم

ونفعه عمَّ الناس جاد به الدهر

أرانا طريق الدّينِ بعد جهالةٍ

جزاه إلهُ العرش خالقُنا البَرّ

أبا فرجٍ كيف ارتضيت فراقَنا

وخلَّفْتَنا في موقفٍ دونه الحشْر؟

بكتك أحاديثُ النبيِّ وفقهُها

وأصلاهما والنحو والصّرف والشعر

وكلّ علوم الدّين والأدب الذي

تكيّفَ من أسلوبه النشء والعصر

بكتك الأصول مع خليلٍ أبي الضيا

فقد رام منك نظرةً فأبي القبر

ثوى حائزٌ للعلم والفكر مَنْ غدتْ

مناقبُه الغرّاء يُجْلَى بها الفكر

لئنْ أزعم الدهر الخؤون بفقده

فقد سرَّنا مأواه في الجنّة القصر

تلاميذيَ الأبرار في كلِّ بلدةٍ

هُمُ عمدُ البلدان والسّادةُ الغر

همُ ورثوا ذا المجد عن خيرِ والدٍ

كما مُيِّزوا بالصدق هم أنجمٌ زهر

فما زلتَ جارَ الله حيّاً وميّتًا

وعلمُك باقٍ لا يحدُّ له عُمْر

إذا قيل لي اصبرْ قلت كيف وحرقتي

تزيد ولولا اللهُ لاشتعلَ الجمْر؟

عسى فرجٌ يأتي بهِ الله إنه

له كلَّ يوم في خليقته يسر

عليك سلام الله ما قام واعظٌ

يقول لمن يغترُّ قد قُضِيَ الأمر

وصلّى وسلم الكريم إلهُنا

على المصطفى والصَّحْبِ ما حُمِدَ الصَّبر