تُبْتُ مِمَّا يُصِيبُنِي بِالضَّيَاعِ
أَنَا وَالْحُلْمُ عُرْضَةٌ لِاجْتِمَاعِ
مَأْزِقِي الْلَهْفَةُ الْعَرِيضَةُ دَوْمًا
بِالْمَدَى الْمَحْضِ، ذَاكَ كُلُّ مَتَاعِي
أَبْتَغِي السَّعْيَ فِي مَنَاكِبِ بَعْضِي
لَا ذَلُولًا هَتَفْتُ: أَلَّا تُرَاعِي
أَصْطَلِي نَشْوَةَ الْفِرَاقِ أُلَبِّي
صَرْخَةَ الذَّاتِ وَانْهِمَاكِ يَرَاعِي
وَحْدَهُ الْخَوْفُ حَاكِمٌ مُسْتَبِدٌّ
يَمْلَؤُ الْأَرْضَ وَهْمَ كَوْنِ اتِّسَاعِ
يَمْنَحُ النَّهْرَ سُلْطَةَ الْبَحْرِ حَتَّى
يَنْحَتَ الْعَزْمَ فِي جِبَاهِ الْجِيَاعِ
هَا هُوَ الْمَوْجُ: أَنْتَ حَلُّ وِثَاقِي
مِنْ سُكُونٍ مُلَوَّنٍ بِالْخِدَاعِ
مُنْذُ غَنَّتْ أَنَامِلِي سَالَ مِنِّي
بَعْضُ لَفْظِي إِلَيْكَ يَشْكُو الْتِيَاعِي
أَيُّهَا الْمَوْجُ إِنَّنِي لَسْتُ مُوسَى
يَهَبُ الْبَحْرَ فُرْصَةً لِانْقِطَاعِ
أَعْزِفُ الْحَرْفَ ثُمَّ يَكْتُبُ لَحْنِي
عَنْ مَسِيرِي عَلَى هَوًى مِنْ شِرَاعِ
قُلْتُ لِلصَّبْرِ حِيْنَ كُنْتُ وَحِيدًا:
سَوْفَ أَنْسَى عَلَى مُتُونِ الْتِمَاعِ
وَانْتَقَلْنَا إِلَى الْحَيَاةِ سِرَاعًا
بَعْدَ مَوْتٍ مُلَفَّعٍ بِانْصِيَاعِ
وَالسَّوَادُ الْمُشِعُّ حَوْلَ رُبَانَا
كَبَيَاضٍ عَلَى حُدُودِ السَّمَاعِ
يَقْبَلُ الْمَرْءُ أَنْ يَكُونَ ضَئِيلًا
وَبِشَرْطٍ نُزُوحُهُ لِلصِّرَاعِ
عَبْرَ دَرْبِي وَمُنْتَهَى الْخَوْفِ يَبْدُو
مِنْ بَعِيدٍ بِدُونِ أَيِّ دَوَاعِي
هَكَذَا اللهُ قَدْ رَآنِي صَغِيرًا
أَمْخُرُ الصَّعْبَ فِي هُدُوءِ الْقِلَاعِ
خَافِقِي حَنَّ لِلتَّوَقُّدِ فِعْلًا
نَحْوَ حُلْمِي أُحِبُّهُ لِلنُّخَاعِ
مَوْقِفٌ إِثْرَ مَوْقِفٍ يَتَبَدَّى
أَنْ فِي الْقُرْبِ لَا يَكُونُ اقْتِنَاعِي
فَالْوُجُودُ الْجَمِيلُ يَبْقَى كَكَنْزٍ
سِنْدِبَادٌ يَرَاهُ طَيْفَ شُعَاعِ
سَوْفَ يَتْلُو بَقِيَّةَ الْعُمْرِ حَتْمًا:
تُبْتُ مِمَّا يُصِيبُنِي بِالضَّيَاعِ