تخطَّ إلى المحتوى

ذكرت أخي المخول بعد يأس

الوافر

٣٢ بيت

النسيب

ذَكَرْتُ أَخِي الْمُخَوَّلَ بَعْدَ يَأْسٍ

فَهاجَ عَلَيَّ ذِكْراهُ اشْتِياقِي

فَلا أَنْسَى أَخِي ما دُمْتُ حَيّاً

وَإِخْوانِي بِأَقْرِيَةِ الْعَناقِ

فَوارِسُنا بِدْارَ وَذِي قِساءٍ

وَأَيْسارِ الْهَرِيَّةِ وَالطِّراقِ

يَجُرُّونَ الْفِصالَ إِلَى النَّدامَى

بِرَوْضِ الْحَزْنِ مِنْ كَنَفَيْ أُفاقِ

وَيُغْلُونَ السِّباءَ إِذا لَقُوهُ

بِرُبْعِ الْخَيْلِ وَالشَّوْلِ الْحِقاقِ

إِذا اتَّصَلُوا وَقالُوا يالَ غَرْفٍ

وَراحُوا فِي الْمُحَبَّرَةِ الرِّقاقِ

أَجابَكَ كُلُّ أَرْوَعَ شِمَّرِيٍّ

رَخِيِّ الْبالِ مُنْطَلِقِ الْخَناقِ

أُناسٌ صالِحُونَ نَشَأْتُ فِيهِمْ

فَأَوْدَوْا بَعْدَ إِلْفٍ وَاتِّساقِ

مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ وَلَبِثْتُ عَنْهُمْ

وَلَكِنْ لا مَحالَةَ مِنْ لَحاقِ

كَذِي الْأُلَّافِ إِذْ أَدْلَجْنَ عَنْهُ

فَحَنَّ وَلا يَتُوقُ إِلَى مَتاقِ

أَرَى الدُّنْيا وَنَحْنُ نَعِيثُ فِيها

مُوَلِّيَةً تَهَيَّأُ لِانْطِلاقِ

أَعاذِلَ قَدْ بَقِيتُ بَقاءَ نَفْسٍ

وَما حَيٌّ عَلَى الدُّنْيا بِباقِ

كَأَنَّ الشَّيْبَ وَالْأَحْداثَ تَجْرِي

إِلَى نَفْسِ الْفَتَى فَرَسا سِباقِ

فَإِمَّا الشَّيْبُ يُدْرِكُهُ وَإِمَّا

يُلاقِي حَتْفَهُ فِيما يُلاقِي

فَإِنْ تَكُ لِمَّتِي بِالشَّيْبِ أَمْسَتْ

شَمِيطَ اللَّوْنِ واضِحَةَ الْمَشاقِ

فَقَدْ أَغْدُو بِداجِيَةٍ أُرَبِّي

بِها الْمُتَطَلِّعاتِ مِنَ الرِّواقِ

إِلَيَّ كَأَنَّهُنَّ ظِباءُ قَفْرٍ

بِرَهْبَى أَوْ بِباعِجَتَيْ فِتاقِ

وَقَدْ تَلْهُو إِلَيَّ مُنَعَّماتٌ

سَواجِي الطَّرْفِ بِالنَّظَرِ الْبِراقِ

يُرامِقْنَ الْحِبالَ بِغَيْرِ وَصْلٍ

وَلَيْسَ وِصالُ حَبْلِي بِالرِّماقِ

وَعَهْدُ الْغانِياتِ كَعَهْدِ قَيْنٍ

وَنَتْ عَنْهُ الْجَعائِلُ مُسْتَذاقِ

كَجِلْبِ السَّوْءِ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ

وَلا يَشْفِي الْحَوائِمَ مِنء لَماقِ

فَلا يَبْعَدْ مَضائِي فِي الْمَيامِي

وَإِشْرافِي الْعَلايَةَ وَانْصِفاقِي

وَغَبْراءِ الْقَتامِ جَلَوْتُ عَنِّي

بِعَجْلَى الطَّرْفِ سالِمَةِ الْمَآقِي

وَقَدْ طَوَّفْتُ بِالْآفاقِ حَتَّى

سَئِمْتُ النَّصَّ بِالْقُلُصِ الْعِتاقِ

إِذا أَفْنَيْتُها بُدِّلْتُ أُخْرَى

أَعُدُّ شُهُورَها عَدَدَ الْأَواقِي

فَأَفْنَتْنِي السُّنُونَ وَلَيْسَ تَفْنَى

وَتَعْدادُ الْأَهِلَّةِ وَالْمُحاقِ

وَما سَبَقَ الْحَوادِثَ لَيْثُ غابٍ

يَجُرُّ لِعِرْسِهِ جَزَرَ الرِّفاقِ

كُمَيْتٌ تَعْجِزُ الْحُلَفاءُ عَنْهُ

كَبَغْلِ الْمَرْجِ حَطَّ مِنَ الزِّناقِ

تُنازِعُهُ الْفَرِيسَةَ أُمُّ شِبْلٍ

عَبُوسُ الْوَجْهِ فاحِشَةُ الْعِناقِ

وَلا بَطَلٌ تَفادَى الْخَيْلُ مِنْهُ

فِرارَ الطَّيْرِ مِنْ بَرَدٍ بُعاقِ

كَرِيمٌ مِنْ خُزَيْمَةَ أَوْ تَمِيمٍ

أَغَرُّ عَلَى مُسافِعَةٍ مِزاقِ

فَذلِكَ إِنْ تَخَطَّأَهُ الْمَنايا

فَكَيْفَ يَقِيهِ طُولَ الدَّهْرِ واقِ