نَأَتْ أُمَّ عَمْروٍ فَالْفُؤَادُ مَشُوقُ
يَحِنُّ إِلَيْهَا وَالِهاً وَيَتُوقُ
لِعَمْرَةَ إِذْ دَانَتْ لَكَ الدَّيْنَ بَعْدَمَا
تَلَفَّعَ مِنْ ضَاحِي الْقَذَالِ فُرُوقُ
لِطُولِ اللَّيَالِي إِذْ تَطَاوَلَ ماَ مَضَى
وَفِي الصُّلْبِ وَالْأَحْنَاءِ مِنْكَ حُنُوقُ
أَثَبْنَ بَيَاضاً مِنْ سَوَادٍ سَرَقْنَهُ
وَطُولُ اللَّيَالِي لِلشَّبَابِ سَرُوقُ
وَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنىً
وَكُلُّ مَتَاقٍ لِلرَّحِيلِ يَتُوقُ
عُمَيْرَةُ مَا أَدْرَاكِ أَنْ رُبَّ مَهْجَعٍ
تَرَكْتُ وَمِنْ لَيْلِ التَّمَامِ طَبِيقُ
وَقَدْ غَارَ نَجْمٌ بَعْدَ نَجْمٍ وَقَدْ دَنَتْ
أَوَاخِرُ أُخْرَى وَاسْتَقَلَّ فَرِيقُ
عَفَا الرَّبْعُ بَيْنَ الْأَخْرَجَيْنِ وَأُوْزِعَتْ
بِهِ حَرْجَفٌ تُذْرِي الْحَصَى وَتَسُوقُ
إِذَا يَوْمُ نَحْسٍ هَبَّ رِيحاً كَسَوْنَهُ
ذُرَى عَقِدَاتٍ تُرْبُهُنَّ دَقِيقُ
وَأَسْجَمَ دَانٍ فِي نَشَاصٍ خَفَا بِهِ
لَوَامِعُ فِي أَعْنَاقِهِنَّ بُسُوقُ
يَقُدْنَ مِنَ الْوَسْمِيَِّ جُوناً كَأَنَّمَا
يُذْكِي ريطٌ بَينَهُنَّ صَفيقُ
لَعِبْنَ بِحَوْضَى وَالسِّبَالِ كَأَنَّمَا
يُنْشَرُ رَيْطٌ بَيْنَهُنَّ صَفِيقُ
فَغَادَرْنَ وَحْياً مِنْ رَمَادٍ كَأَنَّهُ
حَصَى إِثْمَدٍ بَيْنَ الصَّلَاءِ سَحِيقُ
وَسُفْعاً ثَوَيْنَ الْعَامَ وَالْعَامَ قَبْلَهُ
عَلَى مَوْقِدٍ مَا بَيْنَهُنَّ رَقِيقُ
وَمِنْ نَسْفِ أَقْدَامِ الْوَلِيدَيْنِ بِالضُّحَى
سُطُورٌ تُرَى عَامِيَّةً فَتَشُوقُ
أَلَا طَرَقَتْ صَحْبِي عُمَيْرَةُ إِنَّهَا
لَنَا بِالْمَرَوْرَاةِ الْمَضَلِّ طَرُوقُ
بِلَمَّاعَةٍ قَفْرٍ تَرُودُ نِعَاجُهَا
أَجَارِعَ لَمْ يُسْمِعْ بِهِنَّ نَعِيقُ
فَأَعْرَضَتْ عَنْهَا فِي الزِّيَارَةِ أَتَّقِي
وَذُو اللُّبِ بِالتَّقْوَى هُنَاكَ حَقِيقُ
بِمَثْوىً حَرَامٍ وَالْمَطِيُّ كَأَنَّهُ
قَناً مُسْنَدٌ هَبَّتْ لَهُنَّ خَرِيقُ
تَرُودُ مَدَى أَرْسَانِهَا ثُمَّ تَرْعَوِي
عَوَارِفَ فِي أَصْلَابِهِنَّ عَتِيقُ
حُرِمْنَ الْقِرَى إِلَّا رَجِيعاً تَعَلَّلَتْ
بِهِ عَرِصَاتٌ لَحْمُهُنَّ مَشِيقُ
أَنَخْنَ ثَلَاثاً بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنىً
وَلَمَّا يَبِنْ لِلنَّاعِجَاتِ طَرِيقُ
فَلَمَّا قَضَيْنَ النُّسْكَ مِنْ كُلِّ مَشْعَرٍ
وَقَدْ حَانَ مِنْ شَمْسِ النَّهَارِ خُفُوقُ
رَأَتْنِي بِنِسْعَيْهَا فَرَدَّتْ مَخَافَةً
إِلَى الصَّدْرِ رَوْعَاءُ الْفُؤَادِ فَرُوقُ
فَخَفَّضْتُهَا حَتَّى اطْمَأَنَّتْ وَرَاجَعَتْ
هَمَاهِمَ مِنْهَا بَيْنَهُنَّ خُرُوقُ
فَقُلْتُ لَهَا أَعْطِي فَأَعْطَتْ بِرَأْسِهَا
غَشَمْشَمَةٌ لِلْقَائِدَيْنِ زَهُوقُ
جَهُولٌ وَكَانَ الْجَهْلُ مِنْهَا سَجِيَّةٌ
إِذَا ضَمَّهَا جَوْزُ الْفَلَاةِ خَرُوقُ
فَعُجْنَا إِلَيْنَا مِنْ سَوَالِفَ ضُمَّرِ
فَرُحْنَ عَجَالَى وَقْعُهُنَّ رَشِيقُ
فَرَاحَتْ كَمَا رَاحَتْ بِتَرْجٍ مُوَقَّفٍ
مِنَ الرُّبْدِ بَدَّاءُ الْيَدَيْنِ زَنِيقُ
تَعَادَى يَدَاهَا بِالنَّجَاءِ وَرِجْلُهَا
إِذَا مَا اشْمَعَلَّتْ بِالْيَدَيْنِ لَحُوقُ
تُبَارِي جُلَالاً ذَا جَدِيلَيْنِ يَنْتَحِي
أَسَاهِيَّ مِنْهَا هِزَّةٌ وَعَنِيقُ
إِذَا انْبَعَثَتْ مِنْ مَبْرَكٍ يَنْبَرِي لَهَا
مُشَرَّفُ أَطَرَافِ الْعِظَامِ فَنِيقُ
أَرَتْهُ حِيَاضَ الْمَوْتِ عَجْلَى كَأَنَّهَا
مُوَاشِكَةٌ رَجْعَ الْجَنَاحِ خَفُوقُ
مِنَ الْكُدْرِ رَاحَتْ عَنْ ثَلَاثٍ فَعَجّلَتْ
عَلَيْهِ قَلُوبُ الْمَنْكِبَيْنِ ذَلِيقُ
إِذَا ضَمَّ مِيتَاءُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمَا
أَضَرَّتْ بِهِ مَوْجَى الْجِبَالِ زَهُوقُ
مِرَاراً وَيَشْآهَا إِذَا مَا تَعَرَّضَتْ
لَهُ سُبُلٌ مَجْهُولَةٌ وَفُرُوقُ
لَهَا عُنُقٌ تَهْدِي يَداً مُشْمَعِلَّةً
وَرِجْلٌ كَمِخْرَاقِ الْغُلَامِ لَحُوقُ
يَدَاهَا كَأَوْبِ الْمَاتِحِينَ وَرِجْلُهَا
أَبُوضُ النَّسَا بِالْمَنْسِمَيْنِ خَسُوقُ
وَمَحْصٍ كَسَاقِ السَّوْدَقَانِيِّ نَازَعَتْ
بِكَفَّيَ جَشَّاءُ الْبُغَامِ دَفُوقُ
إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا وِرْدُهُنَّ ضُحَى غَدٍ
تَوَاهَقْنَ حَتَّى سَيْرَهُنَّ طُرُوقُ
فَمَا اطَّعَمَتْ بِالنَّوْمِ حَتَّى تَضَمَّنَتْ
سَوَابِقُهَا مِنْ شَمْطَتَيْنِ حُلُوقُ
وأصبحن يستأنسن من ذي بوانة
قَرىً دُونَهُ هاَبِي التُّرَابِ عَمِيقُ
وَأَضْحَتْ تَغَالَى بِالرِّحَالِ كَأَنَّهَا
سَعَالٍ بِجَنْبِيْ نَخْلَةٍ وَسَلُوقُ
وَبَشَتْ بِعُلْوِيِّ الرِّيَاحِ كَأَنَّهَا
أَخُو جَذْلَةٍ نَالَ الْإِسَارَ طَلِيقُ
بَرَيْتُ رَهِيصَ الصُّلْبِ عَارِيَةَ الْقَرَا
بِهَا مَرَادِ النِّسْعَتَيْنِ سُلُوقُ
تُقَاتِلُ عَنْ دَامِي الْكُلَى حِينَ جُرِّدَتْ
مِنَ الطَّيْرِ غِرْبَاناً لَهُنَّ نَعِيقُ
فَمَا لَحِقَ الْغَيْرَانُ حَتَّى تَلَاحَقَتْ
جِمَالٌ تَسَامَى فِي الْبُرِينَ وَنُوقُ
أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
جِمَالٌ تَسَامَى فِي الْبُرِينَ صَدِيقُ
لَإِنِّي وَإِنْ عَلَّلْتُ نَفْسِي بِسَرْحَةٍ
مِنَ السَّرْحِ مَوْجُودٌ عَلَيَّ طَرِيقُ
سَقَى السَّرْحَةَ الْمِحْلَالَ بِالْبُهْرَةِ الَّتِي
بِهَا السَّرْحُ دَجْنٌ دَائِمٌ وَبُرُوقُ
بِأَجْرَعَ رَابٍ كُلَّ عَامٍ يَعُلُّهُ
مِنَ الْغَيْثِ عَرّاص الغمامِ دَفوقُ
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّ سَرْحَةَ مَالِكٍ
عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ الْعِضَاهِ تَرُوقُ
مِنَ النَّبْتِ حَتَّى نَالَ أَفْنَانُهَا الْعُلَا
وَفِي الْمَاءِ أَصْلٌ ثَابِتٌ وَعُرُوقُ
فَمَا ذَهَبَتْ عَرْضاً وَلَا فَوْقَ طُولِهَا
مِنَ السَّرْحِ إِلَّا عَشَّةٌ وَسَحُوقُ
تَوَرَّطَ فِيهَا دُخَّلُ الصَّيْفِ بِالضُّحَى
ذُرَى لَبَسَاتٍ فِرْعُهُنَّ وَرِيقُ
فَيَا طِيبَ رَيَّاهَا وَيَا بَرْدَ ظِلِّهَا
إِذَا حَانَ مِنْ شَمْسِ النَّهَارِ وُدُوقُ
حَمَى ظِلَّهَا شَكْسُ الْخَلِيقَةِ خَائِفٌ
عَلَيْهَا عُرَامُ الطَّائِفِينَ شَفِيقُ
فَلَا الظِّلَّ مِنْهَا بِالضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ
وَلَا الْفَيْءَ مِنْ بَرْدِ الْعَشِيِّ تَذُوقُ
وَمَا وَجْدُ مُشْتَاقٍ أُصِيبَ فُؤَادُهُ
أَخِي شَهَوَاتٍ بِالْعِنَاقِ لَبِيقُ
بِأَكْثَرَ مِنْ وَجْدِي عَلَى ظِلِّ سَرْحَةٍ
مِنَ السَّرْحِ إِذْ أَضْحَى عَلَيَّ رَفِيقُ
وَلَوْلَا وِصَالٌ مِنْ عُمَيْرَةَ لَمْ أَكُنْ
لِأَصْرِمَهَا إِنِّي إِذاً لَمُطِيقُ