احبسْ ركابك بين البان والعلمِ
مُيمّمًا نحو ذات الضّال والسَّلَمِ
واخلعْ نعالك إن وافيت مجتنبًا
وطءَ الثرى وارعَ منه حرمة الحرم
وانزلْ على شاطئ الوادي وحُطَّ به
وعن رحالٍ تُصب ما شئت فاغتنم
في منزلٍ ترفٍ، بالزهر متّصفٍ
بالعزّ مكتنفٍ بالأهل والحشم
أقماره طلعت، أنواره سطعت
غلمانه رتعت، في ظله العَمِم
غزلانه سنحتْ، ورقاؤه صدحت
أنهاره طفحت ، بالبارد الشَّبِم
قامت دعائمه هبَّتْ نسائمه
باتت حمائمه، في أحسن النظم
شطّت مطارحه، طابت روائحُه
تشدو صوادحه في صوتها الرَّخِم
الوحشُ ساكنه والطير قاطنُه
أمست معاطنه، مألوفةَ الرحم
سناؤه نظرٌ في وسطه نَهَرٌ
حصباؤه دررٌ يغنيك عن إرم
من كل ناجية الخدّين، ناعمة ال
جَدّين، ناهدة النهدين في هضم
زُجٌّ حواجبها، سودٌ ذوائبها
بيضٌ ترائبها، في حمرة العنم
في لفظها رتلٌ، في ردفها ثقلٌ
في مشيها كسلٌ، أعيت على الأمم
وسْناءُ في دَعَجٍ لعساءُ في ثلَجٍ
حمراءُ في بَلَجٍ، تغشاك في الحُلُم
وعدي مماطلةٌ بالجور عاملةٌ
عني مزايلةٌ سفّاكةٌ لدمي
زارت على عجلٍ تختال في حللٍ
كالبدر في ظُللٍ من حندس الظلم
والشوقُ سائقها والمسك سابقها
والنجم رافقها، في زِيّ متَّهم
والحيُّ من أَرَج الأردان خلتُ به
عدَّت مآثرُ قومٍ عند ذكرهم
أبناءُ ناصيفَ حقّاً ليس يجهلهم
إلا حليفٌ عمٍ عن واضح اللَّقَم
إن كنت جاهلهم فانزلْ مَنازلهم
وأسألْ مُنازلهم عن يوم بأسهم
عزَّتْ نظائرهم، طابت سرائرهم
تزهو عناصرهم في الأعصُر الدهم
زكت مناسبهم عمَّت مواهبُهم
ضاعَتْ مناقبهم، في العُرْب والعجم