تخطَّ إلى المحتوى

أفيقوا وإن جل المصاب أفيقوا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أفيقوا وإن جلَّ المصاب أفيقوا

وصونوا عيونًا للدماء تُريقُ

وحيُّوا ضحايا العلمِ بل شهداءه

بأحسن ما يُهدَى لهم ويليق

وقولوا هنيئًا للذي وهب العلا

نفوسًا إلى نَيْل الرجاء تتوق

إذا استمرؤوا للعلم مُرَّ جهاده

سيعْذبُ يومًا مُرُّه ويروق

فما منهم إلا فتًى عَزَماتُه

هي السيف إلا أنه ممشوق

وراحوا بأمر الله لا شيءَ عاصمٌ

لعمري ألا إن القضاء يسوق

فإنْ هالنا من ذا المصاب فراقُهم

فللصبر للآسي أخٌ ورفيق

وإن كان سهمُ الرزء جاء مفوّقًا

ففي ذمة العلياء ذا التفويق

تمنَّوا لو انّ الغرب ضمّ تراثنا

فقلنا لهم للشرق فيه حقوق

تكرِّمهم في مصرَ تربٌ و[تُغْلِهم]

عناصرُ منها جسمهم مخلوق

بدورٌ وأقمارٌ تعمُّ بنورها

سواءٌ لها التغريب والتشريق

ألا فلتغبْ في ذمة الله أنجمٌ

أضاء لها قبل الغروب شروق

كأن غراب البين يومَ اغترابهم

دنا وله فوق الغصون نعيق

فيا لهفَ نفسي والمصائب جمّةٌ

ألا كان في غير الشباب يُحيق

أهلَّةُ أهلٍ بل وفَلذةُ أكبُدٍ

يحنُّ لذكراهم دمٌ وعروق

ومنبتُ غرسٍ فرعُه وأصولُه

كريمان كلٌّ ثابتٌ وعريق

مضى مؤْثرَ الروح الكريم وناهضًا

إلى العلم لا يلويه عنه طريق

وراح بعون الله يدفعه الرجا

وآبٌ نصوحٌ صاحبٌ وشقيق

ولم يأبهِ العقل الرجيح بنصحهم

وقال أنصْحٌ طائشٌ ومذيق؟

تساءل قلب الأم يومَ مصابه

وزوجته الثكلى أمات «شفيق»؟

وأرسلْنَ دمعًا لا يثوب إلى هدًى

وقد قال ناعٍ إنه لحقيق

وقمْنَ إلى قبرٍ غداةَ يضمُّه

ومرَّغنَ خدّاً ثم كان شهيق

وقلنَ أهذا القبرُ يأويه إنه

على تلكمُ الآمال سوف يضيق؟

أيا زهرةَ القطر المصاب فؤاده

على الطائر المشؤوم، وهْو طليق

أراق «لأوديني» جمال بهائها

ودان لها المنسوق والمنشوق

فنالت يداها ما يُنال بخبرةٍ

وحُسْن اختيارٍ يانعٌ ووريق

ففي ذمة الله الكريم مصابهم

بسهمٍ ولكن ليس فيه مُروق

ألا إن هذا الخطب رزءٌ لأمّةٍ

وإنك بالصبر الجميل خليق