جَعَلتَ لنا مِنْ مَطْلَعِ الفَجْرِ مَوعِدا
فَكَانَ لنا مِنْ نُورِ وَجُهِكَ إِذْ بَدا
وَكْدنا نَرَى في لَيْلِ بُعْدكَ ضلَّةً
عَن الرُّشْدِ حَتَّى من قربك بالهدى
وَدَان عَلَينْا البينُ حَتْمًا وَإنَّمَا
مَغِيبُكَ هذا الْحَيْنُ كَانَ لَكَ الفِدَا
رَحَلْتَ فَكَمْ خَلَّفْتَ قَلْباً مُمَزَّقًا
وَأَلْبَسْتَهُ ثَوْبَ اشْتِياقٍ مُجَدَّدا
وَكَمْ خَاطِر أَضْحَى عَلَيْكَ مُبَلْبَلاً
وَكَمْ نَاظِرٍ أَمْسَى عَلَيْكَ مُسَهَّدا
وَكَادَتْ قُلُوبٌ مِنْ علاكَ صَقِليةٌ
يَطُولُ بها مِنْ طُولِ إِعْرَاضِكَ الصَّدا
فَوَاللهِ لَوْلا أَنْ نُعَلِّلَهَا بِأَنْ
نَرَاكَ قَريبًا كَانَ أَرْدَى به الرَّدَى
حَكَيْنا حمامًا فَارَقَ الإلْفُ إِلفَهُ
فَأَصْبَحَ يَسْتَحْليِ البُكَاءَ المُرَدَّدا
وَعُدْتَ فَكُلٌّ طَاِئرٌ مِنْ سُرُورِهِ
إِلَيْكَ وَبَعْدَ النَّوْحِ بَاتَ مُغَرِّدا
سَرَيْتَ أَمَامَ الرَّكْبِ كَالْبَدْرِ سَافِرًا
فَلا أَحَدٌ إلاَّ بِنُورِكَ إهْتَدَى
وَجُزْتَ إِلَى فُسْطَاط مِصْرَ بِعَزْمَةٍ
تَفُلُّ بِهَا الْعَضْبَ الحُسَامَ المُهَنَّدا
وَوَافَيْتَ سُلْطَانَ الزَّمَانِ مَحَبَّةً
وَأَمُحَضْتَهُ وُدًّا صَفَا مِنْكَ مَوْرِدا
وَأَعْظَمُ شِىءٍ في النُّفُوسِ مسرَّةً
عَلَى غَيْر وَعْدٍ سَيِّدٌ زَارَ سَيِّدا
وَبَدَّدتَ لِلأَمْوَالِ شَمْلاً مُجَمَّعًا
وَجَمَّعْتَ لِلْعَلْيَاءِ شَمْلاً مُبَدَّدا
وَنِلْتَ بِحَمْدِ الله أَشْرَفَ رُتْبَةٍ
لَهَا أَصْبَحَتْ زُهْرُ الكَوَاكِبِ حُسَّدا
تَرَحَّلْتَ مَحْمُودَ الرَّجَاءِ مُظَفَّرًا
وَأَقْبلْتَ مَنْصُور اللواءِ مُؤَيَّدا
فَنَجْمُكَ سعد لا يَزَالُ مُؤَيَّدًا
عَلَيْكَ وَمُلْكٌ لا يَزَالُ مُخَلَّدا