حارَ الطبيبُ ولم يعرفْ هنا الخبرا
واستوحشَ الدربَ لمَّا رافقَ الخطرا
وقد تناءى قيادُ الركبِ في يدِهِ
لكنَّهُ أدمنَ الترحالَ والسفرا
لم يدرِ والنأيُ يسري في مفازتِهِ
أفارقَ الأرضَ أم قدْ فارقَ البشرا
وأنتِ نجمةُ صبحٍ في بشارتِها
تغازلُ العودَ في الإصباحِ والوترا
إنِّي على العهدِ والذكرى لنا رسمتْ
لآليءَ الوصلِ تحكي العقدَ والدُّررا
باحَ الفؤادُ ولم يكتمْ محبَّتَهُ
ومَن سواكِ لبوحِ القلبِ قد عذرا
أشعلتِ في القلبِ ناراً أحرقتْ وأنا
أستمطرُ العينَ كي تُدني ليَ المطرا
لا تُحرقي بالنوى من باتَ مكتئباً
يذوقُ بالبعدِ من كأس النوى الشررا
أجهدْتُ قلبي ولا عذرٌ يحالفني
وبتُّ أرقبُ طيفاً في المنامِ سرى
هل يعذرُ القلبُ إنْ راحتْ نوىً ومَضَتْ
تلكَ الليالي... ولم نقضِ الهوى وطرا
لا أستطيعُ ولا ترضى مُهادَنَتي
نفسٌ أرادوا لها الإعزازَ والكِبَرا
مِن أجلِ ودّكَ كم قد سرتُ مكتئباً
تلكَ المحبةُ تنعى الخطوَ والأثرا
الناسُ قد عشقوا شمساً وشعلتَها
وقدْ عشقتُ سكونَ الليلِ والقمرا
وكلُّ نجمةِ ليلٍ بتُّ اصْحبُها
علّي أُسائلُها تحكي النوى وأرى
تُراكَ باقٍ على عهدي وتذكرُني
أمْ أنَّ وجْدَكَ مثلُ الطّيفِ إذْ خطرا
يا أملحَ الحبِّ لو قدْ نلتُ مقربةً
أُشْبِعُتُ منكَ عيونَ القلبِ والنّظَرا
كم زهرةٍ وصلتْ يحيا بها أملي
من الشذا قد أضافتْ فائحاً عَطَرا
والشوقُ مِن ولَهي يأبى مهادنَتي
قل لي بِربِّكَ هل اسعفتَهُ لِنَرى
أنتَ الطبيبُ فمَن يأتي بِأدويَتي
هل مُسعِفٌ غيرُكم أمِ الردى قهرا؟