سقى الله أيام الصبّى عالنبع نتغنّى
وع الصخرة نقعد سَوا بالورد نتحنّى
يا ويل قلبي الملهوف والعمر ما تأنّى
لو ترجع فينا الأيام ونغنّي مويليّا
يا ستّي جفّ القمح في روس السنابل
وطِلِع علينا الصبح... على الوادي نازل
ما أحلى خيط الشمِس يلمع في المناجل
ما أحلى صوت الحسون غرَّد على المية
قلبِك بالحب الصافي من نبعُه ارتوينا
يا غيمة لاحت من فوق ظَلّلت علينا
وحياة ربّ السما يا روحي تيجينا
نتلاقى بليل الهوى واكَحّل عينيّا
في حزامك عزم وإبا علّمنا الإرادِة
بعيني شفتِك والرضى بعيونِك متهادي
وحجار الحقل تشهد والجبل والوادي
وصيّة منك تبقى أرضِنا هوية
حلّفتك ستي بالله لا تغيبي عن بالي
أخذَتْنا هموم العمر وعبَّتْ قلبي الخالي
يا مين يوَدّي خبر لمحبوبي الغالي؟
ويجيني بلمح البصر منه بخبرية
من سنة وأكثر دمعي ما نشفت جفونُه
وجفّ الورق عَ إمُّهْ والزيت بزيتونُه
غصنُه يلَوِّح بالعالي يسأل ع السنونو
وعش البلابل ودَّعْ أغصانُه النديّة
يا ريت الزمن يرجع وترجع بينا الصُّحبة
نمرح نتسلى ونلعب من لعبة لَلُعبة
مرة غُماية بمنديل والسبعة مع طُبّة
ومرة أعطيها حَجْلة لَتِتْعب رجليا
يا ويلي من هالزمن في القلب محفورة
أيامُه الحلوة يا ريت طْلِعْنا منها بصورة
وبصوتك يمة غنّيت (كِبْرَت لزغيّورة)
(ولعبتي انكسرت غصبًا عني) مش بايديّا
عيدي لي لحظِةْ أمل من روحك بحكايِة
قلبي بعيونك طفل وعيونِك مرايِة
فيها أعيش الماضي واتخبى مْنِ الجايِة
فيها فردوسي المعهود والدنيا الرضيّة
قلبي بعيونك طفل والطفل خبّيتُه
قلت له إوعى تكبر وع نفسي وصّيتُه
إن ذاب العظم وان تاه دليلي عن بيتُه
يبقى هالقلب مسكون بالضحكة البَرِيّة
خيي يا منحِةْ ربي عالصخر رسمْنا
بأطراف الحصى وردِة وعليها ختمْنا
وبجنب الختم الاثنين وقعنا إسِمْنا
ورجِعْنا بعد عشرين والصورة ممحيّة
يا ليل رُدّ السهر لسطوح الحبايب
بقعدِتْنا ننسى الضّجر بوجوه الأطايب
سلّمْلي عاللي معنا واللي أصبح غايب
سلّمْلي على الجيران والسهرة الصيفية
يا وليدي وصيّتي في راسك خليها
أصدق وسيلة القلوب تُربُط مُحبّيها
لا تضيع بعالم النت والدنيا وما فيها
والتواصل فرّقنا وطْلِعْنا غُربِيّة
يا وليدي الحبل جرار ودروبُه غريبة
ما عاد الصاحب والجار للّحظة العصيبة
إلا دعوة صادِقة من نفس قريبة
وبحبل المولى تلقى السعادة الأبدية