لو كنتَ متّكئًا على أبوابهِ
لعلمتَ سرَّ سؤاله وجوابِهِ
لكنَّ عقلَك سابحٌ في ظُلمةٍ
حجبتْ جمالَ ردائه وإهابه
قل للذين تحلَّقوا بجنابه
الصادقين الوعدَ من أحبابه
السالكينَ إليه كلَّ مسالكٍ
الدربُ منغلقٌ على أوصابه
فلتعلمنَّ إذا وردت بُحورَنا
ما كان من إشراقه وحِجابه
ولتطرقنَّ فإنّنا في فُلْكه
يا صاحبي إن رُمتنا أدرى به
ولتسمعنَّ نداء أفئدةٍ لها
من طول ما سكبت على أعتابه
من حرِّ دمع البعد حين يلفُّها
سرُّ الهوى بشُواظه وعذابه
إنّا أتينا الدور من أبوابها
لكنّها انغلقتْ بنا عن بابه
فهو الذي في كلِّ يومٍ صورةٌ
من حسنه تبدو ومن أغرابه
هو كل ما يبدو لنا من ظاهرٍ
والحقُّ أنّ السرَّ ما كنّا به
لو أدرك الأحبابُ أوّلَ خلقنا
علموا بأنّ الخلقَ من أسبابه
ومضَوا إليه تاركين طِلابَهم
فالحقُّ للمشتاق كلُّ طِلابه
ما زال يُمليني وكلّي وحدةٌ
أنا واحدٌ في علمه وكتابه
وهو الرفيق بنا المهلُّ بوجهه
يا وجهَه في صدقه وسرابه
مهما أصاب المرء من إملاقه
والدّربُ هولُ شِعابه وصعابه
فإذا اتى الرحمنَ أدرك أنّه
قد نال كلَّ طِلابه ورِغابه
ورأى بعينِ الله حسنًا رائقًا
فاق التخيُّلَ فاستوى برحابه