فَروضة دُعْمِيٍّ فأكنافُ حَائِلٍ
وَقَفْتُ بها أبكي وأُبكي إلى الغدِ
جُمَالِيَّةٌ وجناءُ تَرْدي كأنَّها
سَفَنَّجَةٌ تَبْري لأَزعَرَ أَرْبَدِ
إذا أقبلتْ قالوا تأخَرَّ رحْلُها
وإنْ أدبرَتْ قالوا تقدَّمَ فَاشْدُدِ
تقول إذا استقبلتَها إِنَّ رحلَها
تأخرَّ فاحْبِسْها تَقَدَّمْ وَتَرْفِدِ
وَإِنَّ هيَ وَلَّتْ قلتَ قَدَّمْتَ رحْلَها
على كاهلٍ ضَخمِ السَّنامِ مُمَدَّدِ
وتُضحِي الجبالُ الغُبْرُ خلفي كأنَّها
مِن البُعدِ حُفَّتْ بالمُلاءِ المُعَضَّدِ
وَتَشْربُ بالقَعْبِ الصغيرِ وإِنْ تُقَدْ
بمشفرِها يوماً إلى الليل تَنْقَدِ
إذا رَجَّعَتْ في صوتِها خلتَ صوتَها
تجاوبَ أظآرٍ على رُبَعٍ رَدِ
إِذا شاءَ يَوماً قادَهُ بِزِمامِهِ
وَمَن يَكُ في حَبلِ المَنيَّةِ يَنقَدِ
وَأصفرَ مَضْبُوحِ نظرتُ حوارَه
على النّارِ واستودعتُه كفَّ مُجْمِدِ
أَرى المَوتَ لا يُرعي عَلى ذي جلالةٍ
وَإِن كانَ في الدّنيا عَزيزاً بِمَقعَدِ
لعمرُكَ ما أدري وإنّي لَوَاجِلٌ
أفي اليومِ إقدامُ المنيّةِ أو غَدِ
فإنْ تكُ خلفي لا يَفُتْها سَوادِيا
وإنْ تكُ قُدَّامِي أَجدْها بمَرْصَدِ
إِذا أَنتَ لَم تَنفَع بِوُدِّكَ أهله
وَلَم تَنكِ بِالبُؤسى عَدوَّكَ فَاِبعَدِ
لَعَمرُكَ ما الأَيّامُ إِلّا مُعارَةٌ
فَما اسْطَعتَ مِن مَعروفِها فَتَزَوَّدِ
وَلا خَيرَ في خَيرٍ تَرى الشَرَّ دونَهُ
وَلا نائلٍ يَأتيكَ بَعدَ التَلَدُّدِ
عَنِ المَرءِ لا تَسأَلْ وأبصرْ قَرينَهُ
فَإنَّ القَرين بِالمُقارِنِ مُقْتَدي
لا يَرهَبُ ابنُ العمِّ ما عشتُ صولتي
ولا أَخْتَتِي مِن صولةِ المُتَهَدِّدِ
وإني وإنْ أوعدتُه أو وعدْتُه
لَمُخْلِفُ إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعِدي
وتأتيك بالأخبارِ كلُّ مطيّةٍ
إذا حلَّ عنْها رَحلُها لم تَقيَّدِ
وما لامَ نفْسي مثْلَها لي لائمٌ
ولا سدَّ فقْري مثلُ ما ملكتْ يَدِي
وفي كثرةِ الأيدي عن الظلمِ زاجرٌ
إذا خطرتْ أيدي الرجالِ بمشهَدِ