تخطَّ إلى المحتوى

أنزل الحسن علينا حكمه

غير معروف

٢٣ بيت

النسيب

أنزل الحُسنُ علينا حُكمَهُ

و قضاءُ الحسن ماضٍ في القلوب

يُلزم الصابي إليه رسمَهُ

و يُذيق الصب أصناف الكروب

راضيًا منه بنُصْبٍ وعذاب

أملاً منه بأن يلقى نعيمَهْ

جارعًا من نهرِهِ كاسات صاب

تتغشَّاها أمانيُّ كريمة

كلما فكَّر أن يسلوَ آب

بين آمالٍ وأنَّاتٍ مقيمة

مستهامًا يتمنى يومَهُ

يوم وصلٍ بعد هجرٍ ومغيب

مُعرضًا عن لائمٍ قد أَمَّهُ

فهْو عن شأن المحبين غريب

أسدل الليل ستارات الهوى

فخبا عن عين قلبي غيرُهُ

واختلى القلبُ بآلام النوى

بعد آمالٍ بناها فكرُهُ

وبدا الطيفُ فما ثمَّ سوى

و طغا الشوق وأعنى أمرُهُ

قد جفا كل مُحبٍّ نومَهُ

و ارتضى في كل ليلٍ أن يذوب

بغرامٍ ليس يُبقي حِلمَهُ

و هيامٍ ليس يرضى أن يغيب

يا بُدورًا عشقُها للنفس نفسُ

أنتمُ الشمسُ وأنتم لي القمَرْ

كلُّ يومٍ لا أراكم فيه أمسُ

و الذي ألقاكمُ فيه العُمُر

ليس بي من حُبكم واللهِ بأسُ

إنما من بُعدكم ذاك الأثر

صار يدعوكم فؤادي يومَهُ

علَّهُ يلقى سميعًا أو مجيب

مثلما يدعو رضيعٌ أُمَّهُ

و هْو لا يدري سواها من حبيب

حسْبُ قلب الصبِّ أن يبقى عميدا

يُتبع الشوق بشوقٍ ورجاء

يأملُ الوصل وإن كان بعيدا

كم بعيدٍ ظُنَّ مفقودًا وجاء

قدُم العشق ولا زال جديدا

و كذا يبقى إلى طيِّ السماء

يأسر الصب ويحيى كلْمَهُ

صيِّبًا والصبُّ يرضى ما يصيب

ويُنحِّي عن هواه همَّهُ

ناظرًا حظًا من الوصل قريب

عبدالرحمن

الطويل