يا بائعَ الصبر بِعْ لي اليوم قنطارا
فقد غدوتُ بما ألقاه محتارا
وخذ من الهمِّ ما قد بتُّ أحمله
فدرهم الصبر لاقى الهمَّ قنطارا
ولا تكن مشفقاً فيما ستطلبه
أجراً فإن فؤادي بات صَبّارا
لقد بكيتُ من الدنيا وشقوتها
وقد جرى مدمعي في الأرض أنهارا
وصرت والصبر موجوداً يُباعُ لنا
ومن يبيع لنا للدهر أسرارا
يا أيها الخلقُ رحماكم فخالقنا
لم يرضَ للخلقُ فوق الأرض أضرارا
لكننا نحن نشقى من تعصُّبنا
ومن مطامعَ نُشقي الأهل والجارا
فإن رأيتَ حزيناً ناله ضررٌ
من الأنام فكن عوناً وإيثارا
ولا تحاول بقولٍ منك تخدشه
جرحُ الحزين يزيد الدمع مدرارا
واسأل له اللهَ صبراً إن عجزت إذن
عن أن تسوق له ما يُطفئ النارا
وقل له لا تهنْ واصبرْ ومعذرةً
ثم التمسْ لجميع الناس أعذارا
وإن رأيت شقيّاً ضلَّ من قلقٍ
فوجِّهِ النصح لا توليه إنذارًا
فرُبَّ داجنةٍ تُمحى حلاكتُها
مهما ترى الدهر بالإنسان قد جارا
والعسرُ يَعقبُه يسرٌ وحالتنا
هي التقلُّب إيسارًا وإعسارا
يا بائع الصبر بِعْ لي كلَّ ما ملكت
يداك منه وزِدْ لو شئت قنطارا!!