يا باسطَ الحقِّ بين الخلق بالقَدَرِ
يا دافعَ الضُّرّ ألوانًا من الضّررِ
لا تجزعنَّ لمكروهٍ بُليتَ به
واستنجدِ الله أن يهديك بالسُّور
وأنت إن كان في جنبَيْك إمَّعةٌ
فكنْ مع الناس ما عُمِّرتَ ذا حذر
فقد تصيب مُصيبًا في هدايتهِ
وقد يُضلُّك ضِلِّيلٌ على غَرَر
فإن تجانَفْتَ خوفًا أن تضلَّ فقد
أصغى فؤادك إشفاقًا من النُّذُر
ولا أراك سوى ناجٍ بمهجتهِ
يومَ القيامة يوم النَّصْف للبشر
أمّا إذا كنت في الإسلام ذا بصرٍ
عرِّجْ على كل مكفوفٍ وذي بصر
فذا يزيدك في الإسلام تبصرةً
وذا تكون له عينًا عن الخطر
فقد تضيق الليالي وهْي في سعةٍ
فيُرجَمُ النُّصحُ في الأفواه بالحجر
وما على المرء إلا ما استطاع له
حولاً وإن جاء أهلُ الأرض في الحُفَر
ما سنَّ ربُّك فيما سنَّ من حرجٍ
ولم يبشِّر قبيلَ السوء بالظفر
والمؤمن الحقُّ مَنْ لا وهنَ فيه على
دكِّ الضلال ولا نبضٌ من الخوَر
يشمِّر الثوب يومَ الكرِّ والمحنِ
ويبسط النفس للشّاكي من الكدر
فإن رأيتَ ثقالاً في تحرّكهم
ومسلمين فداءَ النفس لا الكِبَر
لولا جنوحُ الموالي عن شريعته
ما أهدروا المُلْك بعد العزِّ والظفر
وما رأيت كمثل المال ذا جَنَفٍ
عن السّبيل وفي المنهاج ذا أثر
فحبُّك المالَ حبٌّ لا يقاومه
حبٌّ يلاقيك إنذارًا من النُّذُر
يؤمِّل الضَّرَّ من كل الجهات متى
أكببْتَ حبّاً على مالٍ بلا بصر
حب الفخاخ وكم قد دق من عنقٍ
وكم يدق بلا ناج من البشر
متى ظفرت بقوم وهو سيدهم
فاجزم ببصبصة الأخلاق في السير
ما حبُّك المالَ والإسلام يمقتهُ
لولاه ما غرق التاريخ بالغرر
والمال فانٍ وأهل المجد باقيةٌ
لا يدركون وحب المال من وطر
لو للمنيبين للأموال أفئدة
كنا وفاصلة الأخلاق في القمر