ألا إن الحبيب مضى وغابا
ولم يسمع ملاما أو عتابا
مضى من غير توديعي وضَمِّي
سقاني الكأس مترعة عذابا
ولم يأبهْ لعشقي أوهامي
ولم يفتح لأمر العوْدِ بابا
وقد كنت المتيم في هواه
أبيت الليل أدعوه اقترابا
وأدعو الشمس أن تبدي سطوعا
فقلبي من لظى الأشواق ذابَا
ففي عينيه كم ألَّفتُ شعرا
على الأوزان ينسكب انسكابا
وفي كفيه كم أهرقت عطرًا
يغذي الروح سحرا وانجذابا
ومن شفتيه كم أُثْمِلْتُ خمرًا
كؤوسا صافياتٍ بَلْ عذابا
ولكن بعد تهيامٍ وعشقٍ
وقلبٍ بالغرام غدا مصابا
رماني للأسى ألقاه وحدي
وبات الطرب ينتحب انتحابا
وطال الليل بالأشجان حتى
كأن الحزن أمطرني سَحَابا
وغاب النور في قلبي وروحي
وأضحى الحلم في عيني سرابا
فيا أسفي لقلبي صار حرْضًا
ويَا لهف الفؤاد غدا يبابا
ويَا ويح المصاب بداء عشقٍ
ويَا ويلاً لمن في الحبِّ خابَا