تخطَّ إلى المحتوى

ماتت بأم الدنيا مغنية

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

مَاتَتْ بِأُمِّ الدُّنْيَا مُغَنِّيَةٌ

فَأَلْزَمَتْنَا الْحِدَادَ دَوْلَتُنَا

نَأْسَى لَهَا أَيَّامًا ثَمَانِيَةً

طَوَالَهَا لَا تَنْبَتُّ عَوْلَتُنَا

فَهْيَ الّتِي نَجْرُهَا يَعُودُ لَنَا

ونَحْنُ مَنْ قَدْ طَالَتْ مِظَلَّتُنَا

وهْيَ الّتِي أَطْرَبَتْ جَزَائِرَنَا

يَوْمًا بِصَوْتٍ تَهْوَاهُ ثُلَّتُنَا

إِذَا أَتَى تَمُّوزٌ بِخَامِسِهِ

نَغْدُو لَهُ أَسْرَى لَيْسَ يَفْلِتُنَا!

مِنْ حِينِ نَصْحُو ”عِيدُ الْكَرَامَةِ وَالْ-

فِدَاءِ“ مَشْرُوبُنَا وَ أَكْلَتُنَا!

مَاذَا سِوَى أَنْ أَزُفّ تَمْرِئَةً

لِلشَّعْبِ، لَوْ فِي الْإِكْثَارِ قَتْلَتُنَا

تِلْفَازُنَا جَارَتْهُ إِذَاعَتُنَا

نَهَارُنَا جَارَتْهُ لُيَيْلَتُنَا

كِلَاهُمَا يَحْسِبَانِ تَكْمُنُ فِي

بَعْضِ أَغَانِي الْحَسُّونِ جَذْلَتُنَا!

فَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْوَطْنِ يَشْكُرُهَا

تُرْبَتُنَا، بَحْرُنَا وَ رَمْلَتُنَا

قَدْ أَسْلَمَتْ رُوحَهَا لِبَارِئِهَا

لَا ظَمِئَتْ تَحْتَ التُّرْبِ نَخْلَتُنَا

تَظَلُّ حَفْلَاتُهَا تَفُوحُ شَذًا

وتِلكَ فِي عِيدِ النَّصْرِ فُلَّتُنَا

طَارَتْ إِلَيْنَا مِثْلَ الْهِلَالِ هَوَى

سَاعًا، فَغَارَتْ دَهْرًا أَهِلَّتُنَا

إِذْ مَا عَلَتْ فِي مِصْرٍ مِسَلَّتُهَا

فَوَرْدَةٌ صَوْتُهَا مِسَلَّتُنا

مِثْلُ الرِّجَالِ الْإِنَاثُ فِي بَلَدِي

بِهِمْ جَمِيعًا تَقِرُّ مُقْلَتُنَا

لَكِنَّ مَا يُؤْسِينِي وَ يُؤْسِفُنِي

أَنْ مَكَّنَتْ لِلْفَسَادِ غَفْلَتُنَا

أَضْحَى بِأَيْدِي اللُّصُوصِ مِقْودُنَا

مَا هَمَّهُمْ أَنْ تَزِلَّ بَغْلَتُنَا

بَلْ لَنْ يُبَالُوا بِالْجُوعِ مُهْلِكَهَا

والْقَهْرِ أَوْ أَنْ تَزْدَادَ ذِلَّتُنَا

عُيُونُ مَا تَحْوِي الْأَرْضُ غَلَّتُهُمْ

ولَيْسَ إِلَّا الْفَضْلَاتِ غَلَّتُنَا

يُمَلِّئُونَ السِّلَالَ بِالْمُؤَنِ الْ -

أَحْلَى؛ وَ مِنْهَا الْأُورُو وَ عُمْلَتُنَا

شُرْسٌ لَوِ اسْطَاعُوا قَضْمَ أَلْحُمِنَا

لَمْ تُثْنِهِمْ أَعْرَافٌ وَ مِلَّتُنَا

هَوَتْ بِخَيْرِ الْفِتْيَانِ طَائِرَةٌ

فَكَادَ أَنْ لَا تَحُدَّ دَوْلَتُنَا!

خَجْلَانَةً أَعْلَنَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّ -

امٍ أَسًى كَيْ تَنْفَشَّ زَعْلَتُنَا

هَيْهَاتَ نُوفِي الْهَلْكَى حُقُوقَهُمُ

وإِنْ تَطُلْ فِي الْأَطْلَالِ هَطْلَتُنَا

مَنْ لَمْ يَنَلْ حَيًّا مَا يَحِقُّ لَهُ

فَكَيْفَ مَيْتًا تُرْضِيهِ نَيْلَتُنَا؟!

أَنْفُسُ فُرْسَانٍ عَفَّةٌ رَحَلَتْ

هدْرًا، فَأَنَّى تَكُونُ رِحْلتُنَا؟!

واهًا عَلَيْهِمْ وَاهًا عَلَى وَطَنِي

كَأَنّ إِقْلِيمَهُ مَضَلَّتُنَا!

تَا سَبْعَةٌ مَعْ خَمْسِينَ مَعْ مِائَتَيْ -

نِ، مَرَّةً أُخْرَى الْمَوْتُ يَسْلُتُنَا!

كَأْسٌ سَنُسْقَاهَا لَا مَفَرَّ ولَ -

كِنْ لَا تُسَقِّينَاهَا جِبِلَّتُنَا

عَلَيْكُمُ الْبُهْلَةُ الْأَشَرُّ أَيَا

حُكَّامُ، لَوْ تَنْفُذَنَّ بُهْلَتُنَا

ثُمَّ انْظُرُونَا نَتْفِلْ بِأَوْجُهِكُمْ

تَفْلًا فَأَنْتُمْ لَا شَكَّ عِلَّتُنَا