تخطَّ إلى المحتوى

حيي ربوع الهدى والعلم والدين

الهزج

٢١ بيت

الزهد

حيي ربوع الهُدى وَالعلم والدينِ

وَاِذكُر مَحاسِنُها فَالذكرُ يحييني

وَاُنشُق عَبيراً مَنَ الأَرض الَّتي شرَّفت

في سالف الدَهرِ بالغرِّ الميَامينِ

وَانظر إِلى أَثر الأَسلافِ مِن رَفعوا

صَرح الكَمال بِحُكمِ العَدل وَاللينِ

فَنفحةٌ مِن ربوعِ القَيروان لَها

في النَفسِ طيبِ سَما عَن طيب دارينِ

مَقرُ صَحبٍ لَقد خاضوا الفَدافدَ لل

فتح المُبين لِتهذيب وَتمدينِ

قَبرُ الرَسولِ يَشعُّ النُورُ مِنهُ إِلى

هَذا الضَريحِ فَاِنعم بِالضريحينِ

أَرضٌ بجامِعِها أَنفاسُ عقبةِ مَن

قَد أَحرزَ النَصرَ في كُلِّ المَيادينِ

كَأَنَّني أَنظرُ الأَصحابَ قَد وَضَعوا

سِلاحَهُم لِأَداءِ الفَرضِ في الحينِ

قَد جاهَدوا في سَبيلِ اللَهِ فَانتَصَروا

وَجاهَدوا النَفسَ فَاِنعم بِالجهادينِ

قَف بَالضَريح الَّذي قَد مَد صاحبهُ

كَفّا لِكَفِّ خِتام الرُسلِ في الكَونِ

زر الجَناحَ فَفيهِ نُورُ أَضرحةٍ

ضَمّت رِجالَ الهُدى وَالعلم والدينِ

فيهِ الحَفيدةُ لِلفاروقِ قَد دَفَنَت

في عَصر فَتحٍ بَدا مِن بَعدِ عشرين

نَعم البِلادُ وَلَو ضاقَ ذَرعي بِها

وَحادثُ الدَهرِ كادَ اليَوم يَرديني

إِذا جَلَستَ لتفكيرٍ ببركتها

وَالبَدرُ في الأُفُقِ العالي يَزهّيني

ذَكَرتُ مِن فتحوا الدُنيا وَمَن بَلَغوا

بِقَوة العَزمِ ملكَ الهندِ وَالصينِ

زالَ الجَميعُ وَأَيام الوَرى دولٌ

وَعبرةُ الدَهر في الذكرى تَسلّيني

يا جَنّةَ الخُلدِ بَل يا قَيروان وَمَن

حُبي لَها فاقَ عَن وَصف وَتَبيينِ

قَد كُنتِ قاعدةً لِلملكِ مِن زَمَنٍ

وَالعلمُ عَمَّ الوَرى مِن بَحرِ سَحنونِ

لا تَلهِني بَهجة الدُنيا وَزُخرُفها

عَنها وَلا بِسواها قَط تَدنيني

ذَكرى بِلاد جَميلٍ وَهُوَ أَبدَع مِن

شِعر الَّذي قالَ مِن شَوقٍ لِدارين

يا نَسمةٍ باكرت مِن نَحو دارينِ

وافت إِليَّ عَلى بَعدٍ تَحيّيني