أيُّها العُنْصريُّ..
تذكرْ
بأن القراصنةَ السَّافكين
دمي المُنسكبْ
أنتَ مَنْ قد دعوتَ عصاباتهمْ
لاقتلاعي مِنَ الأرض،
قمْتَ بتهجير شعْبي المُناضل،
حوَّلْتهُ لاجئًا،
أو مُغتربْ
فرصاصُكَ يحشو بنادقهمْ
أنتَ عرَّابُهم في الغِنائمِ،
تقتسمون كذلك ما قد نُهبْ
أنتَ تستأجر الغدرَ،
تجلب قنَّاصةً تستعد لمحو العوائل،
تجعل حُلْمي الجميلَ
كبيتٍ خَرِبْ
مُذْ دعوتَ عصاباتكَ الهمجيَّةَ سرًّا
إلى أرض "كنْعان"..
لم يخبروكَ طِباع العربْ
إنَّهم يعرفون إذا أمطرتْ غيمةٌ؛
أين تُمطرُ لو أثقلتْها السُّحبْ
إنَّ أصغر طفلٍ لديهم
يتوق الجنانَ،
ويسْتقبل الموتَ في كفنٍ،
مُحتسبْ
أنتَ جئتَ إلى برِّنا عارىَ القدمين،
ورثَّ الثيابِ،
وعينيكَ في دمعها تنتحبْ
مِنْ مُعسكر تعذيب "وارسو"،
تودّع ما تركته القواربُ
عند الهربْ
ثمّ أنتَ انقلبت علىَّ،
وتُهدي حواكير أرضي لمُسْتوطنيكَ،
وما يسْتفيضُ به البيدرُ
مِنْ حاصلات العنبْ
كيف أنتَ منعتَ بيادرنا
في الحصادِ..
بأنْ تحتطبْ
تطلق اليوم جرّافةً،
تهدمُ البيت فوقي؛
لكي تسْتبيحَ العتبْ
أنتَ تجعل كلَّ الحواجز.. حولي
مُدجَّجةً بالسِّلاح؛
لأبقى أسيرًا بزنزانةٍ
وأخاف مِنَ الموتِ،
أو حتْفيَ المُرتقبْ
وأنا أعزلٌ،
مدنيٌّ يطاردهُ لغمٌ،
أو مُسيَّرةٌ
أو مئاتُ المجازر..
جئتَ لتنفي زيتوننا في صحاري
النقبْ
أيُّها العُنصريّ..
أفقْ ههنا
السَّامريِّون لا يعرفونكَ..
أنتَ جئت! كلصٍّ هجينٍ،
غريب النَّسبْ
أين تابوتُ تلك السكينة؟
أين الذي حملتْهُ الملائكُ
من قبلُ؟
يا ناقضًا كل عهدٍ كتبناهُ
فيما انكتبْ
فشتاتُكَ خالفتهُ،
كيف حصَّنْتهُ بالكذبْ
أين تلك الوصايا،
وصاحبُ أرضٍ هنا
مِنْ هويتهُ قد سُلب؟
أيُّها العُنصريُّ..
أين تابوتك الآن
ذاك المُضيّعُ،
هل نقلوهُ إلى "بابلٍ"،
أمْ سماسرةٌ قايضوهُ
بتاج الذهبْ
أين تابوتُكَ الآن
ذاك المُضيّعُ..
مازلت تحتلّ أرضًا لغيركَ..
في "غزَّةٍ"،
أو مزارع "شبْعا"،
ولا تكتفي عابثًا في "حلبْ"
جبلُ الشيخ..
من طعنةِ الجرح مازال ينزفُ..
صادرتَ أزهارهُ
وجعلتَ العنادلَ لا تعتشبْ
فصلاتُكَ كيف تكون
لفرض الإبادةِ،
كيف تطاردُ صاحبَ الأرض؛
كيما يُهجّر،
أو ينسحبْ
فالحجارةُ ضدكَ تُعلنُ..
فرْطَ الغضبْ
أيها العُنصريُّ..
النَّواميسُ - لو تسْتبينَ - سماويٌّةٌ
كالكتبْ
كيف تابوتكَ الضائعُ اليوم
جئتَ لتبني له هيكلًا،
وعلى مقْدسي المُغْتصبْ؟